ابراهيم القاشوش لم يمت!

نزح هذا الرجل وأهله من الريف الحموي إلى المدينة حماه بعدما دمرت قوات النظام منزلهم، وبات هذا الرجل رمزاً في المدينة بصوته وأناشيده الدعوية؛ حيث يخرج يومياً يرتل ويطلق أغانيه في طرقات المدينة داعياً للثورة على طريقته، حتى بات الناس يلقبونه بالقاشوش الثاني، بعد ابراهيم القاشوش منشد الثورة الأول الذي اغتالته قوات النظام ورمت بحنجرته في نهر العاصي.

 

بواسطة muhamad kannass

أطفال سوريا بين وليد على أرض العدو وميت أو جائع على أرض الوطن

طفل سوري يشرب من مياه الصرف الصحي

طفل سوري يشرب من مياه الصرف الصحي

سيدة سورية في العشرينيات من العمر تعيش آلام المخاض على خطوط التماس مع العدو الإسرائيلي، وتلد في إحدى مشافيه؛ وذلك بعدما هربت من سوء الأوضاع الأمنية في منطقتها، ولعدم قدرة المشافي القريبة منها على استقبال حالتها بفعل الصراع الدائر هناك.

السيدة ولدت في إحدى مستشفيات “زيف” بمدينة صفد؛ لتكون أول مواطنة سورية تلد في إسرائيل!

في نقطة أخرى من سوريا، وبالتحديد في القابون، أحد أحياء دمشق التي تفوح منها رائحة البارود، وحيث يُسجل السبق للموت على الحياة؛ تجد سيدة سورية أخرى نفسها مجبرة على أن تلد في أحد الأقبية التي تحولت إلى مشفى ميداني يفتقد إلى أبسط المقومات الطبية الأساسية. تلك السيدة كانت قد لجأت إلى أحد الأطباء غير المتخصصين ليجري لها عملية الولادة القيصرية؛ بعدما أنفق يوماً كاملاً يتصفح شبكة اليوتيوب ليتعلم كيف تتم مثل هذه العمليات!.

الطبيب وحسبما نُقل عنه يقول: “رغم أنني حفظت كل الخطوات التي علي اتباعها إلا أنني حرصت على التأني في العمل؛ خوفاً من حدوث مكروه للأم أو للطفلة. والحمد الله أنهينا العملية بنجاح تام، وقد أحسست بالحياة تتدفق بين يديي”. ويضيف: “لم أسمع يوماً صوتاً أجمل من الصرخة الأولى لتلك الوليدة”.

هذه القصص الإنسانية كانت من أبرز مواضيع منظمات حقوق الإنسان ومراكز الأبحاث المهتمة بالشأن السوري، وقد وجد ذلك صدداه بين أعضاء الشبكة على “فيسبوك” وغيره في الأيام الفائتة؛ وذلك في إشارة إلى شراسة الحرب التي تشنها قوات النظام ضد المدنيين في سوريا، لدرجة جعلت من أراضي العدو مساحة أكثر أمناً من بلدهم الأم!، وليعكسوا جدلية الموت والحياة التي يعيشها السوريون يومياً.

حملة الصور لمعاناة الأطفال في سوريا على شبكات التواصل الاجتماعي تأتي استمراراً لما يتداوله السوريون منذ فترة عن موت الأطفال جوعاً بسبب نقص التغذية والحصار الذي تفرضه قوات النظام على داريا ومعضمية الشام في ريف دمشق، حيث تقود حملة ضد المدنيين هناك تحت عنوان “الجوع أو الركوع” وذلك ضمن سياسة تتبعها في كل المدن السورية وهي سياسة الأرض المحروقة!.

دائرة معاناة الأطفال في سوريا تتراوح بين متغيرات ثلاثة، هي الموت والجوع والتشرد، ففي إحصائية للأمم المتحدة صدرت يوليو الماضي من هذا العام أن كل يوم في مخيم الزعتري بالأردن يبصر النور فيه حوالي 12 إلى15 طفلاً، في ظروف معيشية أقل ما يُقال عنها إنها صعبة، وحيث المدارس هناك تحولت لمن أمكنه الالتحاق بها إلى نقاط لتوزيع الخبز أكثر من كونها مراكزاً لتعليم الأطفال!.

فاتورة الحرب الدائرة في سوريا بات يدفع فاتورتها أطفال سوريا بشكل آخر متمثلاً بمرض الشلل؛ حيث أكدت منظمة الأمم المتحدة في 29/ تشرين الماضي تفشيه شرقي سوريا، خصوصاً بمدينة دير الزور، وهو فيروس بحسب المنظمة يهدد الأطفال في مناطق أخرى من البلاد.

وفي ظل الألم والمعاناة التي يعيشها الأطفال في سوريا والتي يتداول حكاياتها وصورها السوريون، يفضل أعضاء الشبكة على “فيسبوك” أن يعكسوا في ذات الوقت اجتماع الطفولة مع صفات الصمود والتحدي لحالة الحرب التي تعيشها البلاد! ففي فيديو تناقلته شبكات التواصل الاجتماعي يظهر طفل من مدينة الحجر الأسود في ريف دمشق وهو يصرخ على الأطباء الذي تجمهروا حوله لتضميد جرح ساقه المبتورة أن يتركوه ويذهبوا لإنقاذ أمه التي استهدفها القصف معه!.

مشهد جدلية الموت والحياة الذي يواجه الأطفال في سوريا يكتمل بتجاهل المجتمع الدولي لمعاناتهم وصرخاتهم، مكتفياً بإنقاذ السلاح الكيماوي من يد نظام يعتبر الأكثر وحشية في هذا العصر.

محمد كناص

قدمت للهيئة العامة للثورة ونشرت في زمان الوصل

بواسطة muhamad kannass

إحصائية: عدد القتلى القادة من إيران وحزب الله بسوريا

إحدى اللطميات في أماكن الشيعة المقدسة

إحدى اللطميات في أماكن الشيعة المقدسة

ترك عمله الإداري في أقوى المؤسسات العسكرية في إيران وسافر إلى سوريا بصفته “متطوعاً في واجب جهادي”. وصل إلى أحد الأحياء الجنوبية في دمشق “باسمه الشخصي محمد جمالي بكالي لا بكونه عميداً وقائداً ميدانياً في فيلق “ثأر الله” التابع للحرس الثوري الإيراني”. على أطراف مقام السيدة زينب التي جاء “للدفاع عنها وكي لا تُسبى للمرة الثانية تاريخياً” قتل بكالي خلال معارك مع “الإرهابيين”؛ لتنتهي بذلك رحلة ذاك “المجاهد الذي قدم للدفاع عن السوريين” أيضاً. دُفن في مدينة كرمان جنوبي إيران دون أن يدفن سره الذي أذاعته وكالة مهر الإيرانية والتي نعته بخبر مساء الاثنين الماضي.

الوكالة التي نقلت خبر بكالي للإيرانيين وقدمته على أنه بطل مات بواجب مقدس تزامن مع تصريحات من عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، جواد كريمي قدوسي، أكد خلالها على تواجد المئات من الكتائب الإيرانية على الأراضي السورية دعماً لبشار الأسد، في مشهد بدا أنه نعوة بطريقة أخرى للبكالي؛ بأن هناك من ينتقم له ويكمل عنه المشوار في الواجب الجهادي. التصريحات والخبر الذي نقلته الوكالة بدا متعارضاً مع سياسة الصمت والتكتم التي يريدها القادة في فيلق القدس تجاه حجم ونوع المشاركة في الأزمة السورية؛ فسارع مسؤول العلاقات العامة باسم الحرس الثوري الإيراني، رمضان شريف، ومن خلال بيان قال فيه: “إنه لا وجود لكتائب إيرانية منظمة في سوريا”، وإن كان هناك من إيرانيين فإنما يقتصر دورهم على “تقديم الاستشارة” للجيش السوري و”نقل التجارب الدفاعية” إليه.

هي ليست المرة الأولى التي يتعثر فيها الإيرانيون كقادة وفريق متورط في الأزمة السورية والتزامهم أسلوب التناغم في التصريحات؛ فقد سبق وأن تكرر كلام قدوسي على لسان بعض قادة الحرس الثوري الإيراني الذين كانوا سرعان ما يتراجعون وينفون ما قالوه مسبقاً. الثابت في كل ما سبق أن إيران تخسر وبشكل مستمر قادة في سوريا منذ بدء الأحداث عام 2011؛ فالقائد بكالي الذي كان مقاتلاً في الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و 1988 ثم خدم في وحدات مكافحة التهريب، يُعتبر القائد الإيراني الثاني الذي قتل في سوريا وتم الاعتراف به رسمياً؛ حيث سبقه حسام خوش نويس الملقب بـ “حسن شاطري” والذي نعته السفارة الإيرانية في بيروت ببيان نقلته وكالة فارس بتاريخ 14/2/2013. الشاطري الذي قتل على طريق دمشق- الزبداني بكمين أعده الجيش الحر كان قيادياً في الحرس الثوري الإيراني، ورئيسا للهيئة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان.

نعوة السفارة التي اقتصرت على الشاطري لم تكن لتخفف من حقيقة الأمر؛ حيث تم التستر حينها على خبر مقتل قيادي آخر في الحرس الثوري الإيراني وهو العميد حميد الطبطائي الذي كان برفقة الشاطري، ليُعلن فيما بعد عن مقتله في “عملية تدريب هندسية خلال المناورات العسكرية بالخليج العربي”. الوجود الإيراني في سوريا الذي تصر إيران رسمياً على نكرانه وتوضيح حقيقته بكونه استشارياً؛ لم يجد حلفاؤها (حزب الله بنسخته اللبنانية) من مضاضة الإعلان رسمياً عن مشاركتهم في الحرب إلى جانب قوات النظام بعد نكران طويل، إلا أن القاسم المشترك هو استمرار التكتم على حجم خسائرهم، وإن حدث يكون بشكل موارب.

بتاريخ 3/10/2013، وخلال تشييع حضره رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك، ورئيس المجلس السياسي في الحزب إبراهيم أمين السيد، ومسؤول منطقة البقاع الحاج محمد ياغي، وعدد من العلماء، نعت وسائل إعلام تابعة لحزب الله القيادي محمد حسين الحاج ناصيف (شمص) الملقب بـ “أبو عباس”، مكتفية بالقول إنه قتل في واجب جهادي.

أبو العباس الذي قتل في هجوم للجيش الحر على أحد معاقل قوات النظام في قرية الغسانية ذات الأغلبية المرشدية، يشغل منصب القائد التنظيمي لعمليات حزب الله في الداخل السوري ويعمل على تنسيق العلاقة مع الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لنظام بشار الأسد فيما خص أنشطة حزب الله في الداخل السوري.

وخلال المعارك التي دارت في مدينة القصير بريف حمص بتاريخ 19/4/2013 لم يستطع حزب الله ووسائل إعلامه نكران الفيديو الذي نُشر حينها على شبكة اليوتيوب ويظهر جثة القيادي في قوات النخبة حسين حبيب والبالغ من العمر 30 عاماً، حيث صور الناشطون خلال ذاك التسجيل رقمه العسكري على اللوحة المعدنية التي يزود بها المقاتلون عادة. الحزب سعى جاهد أن يحصل على جثة حبيب بدفعه مبالغ مالية طائلة لإيقاف موجة الإحراج التي وقع فيها حينها إلا أنه لم يستطع.

حزب الله وفي جميع المناسبات التي يخسر فيها أحد قادته الموجودين في سوريا يحرص على تشييعهم بذات السيناريو الذي يستخدمه الإيرانيون ألا وهو “اسشتهاده خلال أدائه لواجب جهادي” ففي جنوب دمشق وبالقرب من المقدسات التي يدعي حزب الله أنه يرسل مقاتليه لحمايتها قتل حسام علي نسر البالغ من العمر 33 عاماً والقيادي في الحزب خلال كمين أعده الجيش الحر؛ لينقل بعدها ويدفن في مدينة كفرصير جنوبي لبنان.

خسائر حزب الله لقادته حتى سقوط القصير كانت بمعظمها في حمص وريفها، ففي 19 أيار 2013 قُتل القيادي في الحزب فادي الجزار خلال معارك القصير وفُقد عدد من رفاقه؛ ليرفع بذلك حينها عدد قتلى الحزب في سوريا إلى أكثر من 138 وذلك حسبما أكده الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي، الذي طالب حينها بوقف إرسال أبناء الطائفة الشيعية إلى الموت في سوريا. كما قُتل أيضاً وبنفس الطريقة القيادي باسل حمادة خلال اشتباك في حي الصفصافة في حمص، وفُقد وجُرح عدد من رفاقه بتاريخ 10/11/2012.

وفي أول إعلان صريح عن تورّطها في الصراع السوري، شيّعت جماعتا “عصائب أهل الحق” وكتائب “حزب الله العراق” المواليتان لإيران بتاريخ 6 نيسان الماضي، أربعة قتلى أحدهم قيادي في المجموعة الثانية هو “أرفد محسن الحميداوي” معه “مهدي نزيه عباس، وكرار عبد الأمير الفتلاوي وكرار عبد الأمير عزيز (كلاهما من عصائب أهل الحق)”، حيث اكتفت محطة (الاتجاه) الناطقة باسم التنظيمين بنعوتهم على أنهم شهداء قضوا خلال “دفاعهم” عن مراقد شيعية في منطقة السيدة زينب في إحدى ضواحي دمشق.

العرض السابق لأبرز ما فقد حلفاء النظام السوري من قادة أثناء سعيهم جميعاً القضاء على ثورة الشعب في سبيل الحرية؛ يدلل على النزيف الذي أصاب الجسد العسكري لهؤلاء الحلفاء، بمشهد فسره البعض بإعلان أمين عام حزب الله اللبناني نيته الذهاب إلى سوريا إن تطلب الأمر في 19 أغسطس الماضي بأنه قد يكون اقترب مقتل آخر قادة الواجب المقدس!.

محمد كناص

قدمت للهيئة العامة للثورة ونشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

“شعارات راسخات”: صفحة ساخرة ومنفذ لحرية الرأي والتعبير

يعيش المكدوس

يعيش المكدوس

المكدوس أكلة خبرها المطبخ السوري وتميز بها، ولا يكاد يخلو منزل سوري من مؤنة المكدوس. فالبرغم من الحصار الخانق وارتفاع الأسعار؛ إلا أن كثيراً من الأسر لا تزال تحرص على هذا التقليد الاجتماعي في ظل ظروف الحرب الدائرة في البلاد.

في أحد الأيام أصيب أحد الشباب الدمشقين بالحزن بعدما وقعت يده على مضربان المكدوس الفارغ، الذي كان، أيضاً، بمثابة إعلان عن نفاذ الكمية المخزنة في المنزل!.. إلا أن الشاب لم يستسلم لحزنه فراح يقلب أرشيف الصور لديه على الكمبيوتر ليجد صورة لصحن مكدوس كان قد التقطها في إحدى المناسبات الاجتماعية، فبدأ يتأملها ويستشعر لذة المكدوس التي حرم منها!.. فانتهت سلسلة محاكماته العقلية إلى عبارة تقول: “عاش المكدوس تسقط الديكتاتوريات” في تفسير منطقي لحالة الألم التي يعشيها جراء عدم قدرته على تناول المكدوس، وهو تفسير مستوحى من حالة الحصار التي تعيشها المدن السورية وارتفاع الأسعار نتيجة الحرب التي يخوضها النظام ضد الشعب…

لذة الحرمان من المكدوس تراكمت في نفس الشاب إلى أن انفجرت في ذهنه فكرة الانتقام من الديكتاتور المسبب الرئيسي لهذا الألم، فبدأ بمحاربته من خلال صفحة كوميدية ساخرة على شبكة الفيس بوك، تحت عنوان “شعارات راسخات”، حيث تتخذ من الواقع مادة لها وتنقله من خلال رسالة مقتضبة بكلمات عدة، وبخط عربي جميل وألوان زاهية..

عمر أميرلاي قدوة لصفحة شعارات راسخات

أورينت نت أجرت حواراً مع مدير صفحة “شعارات راسخات” حديثة النشأة وذات المتابعة الجماهيرية، الذي قدم نفسه على أنه شخص بسيط، وباللهجة العامية “إنسان عايف التنكة، وهالعالم كلها متلي!”. وفي هذا السياق يقول فيما يتعلق بالصفحة: “إنها تحاول أن تتجرأ على المحظور، دون تجريح أو إهانة، وأن تسهم في إعادة النظر في المسلمات. مثلاً: تخيل شعاراً أعمى متداول يقول: “القناعة كنز لا يفنى”. فلو بقينا نعتقد به؛ لكنا نحتاج مئة سنة أخرى لنصنع ثورة على نظام مجرم!.. الصفحة دعوة للسخرية من هذه المسلمات، ومن هنا جاءت الصفة “راسخات”.

ويضيف: “لا بد من التنويه أن المثل المذكور أعلاه كان العدو اللدود لشيخ السينمائيين السوريين “عمر أميرلاي” فلو أن أميرلاي ظل يعتقد أن “القناعة” هي الحل؛ لما كان صنع أي فلم وثائقي ولا غير وثائقي!”.

وعن السبب الذي دفعه إلى إنشاء صفحة كوميدية ساخرة في زمن علا فيه صوت المدفع على كل صوت وكثرت فيه الدماء، يقول: “نحن جميعاً عميان في حفلة جنون مفتوحة، مسؤوليتها الأولى تقع على عاتق النظام. والسخرية مما يحدث هي أيضاً وسيلة رفض واحتجاج وإدانة، وصحيح أنها لا تكفي لكنها على الأقل تساعدنا على الاستمرار، تساعدنا على أن نقول “لا” بطريقة إبداعية”.

الصفحة تمتلك أسئلة وليس أجوبة

كثرة الصفحات الكوميدية الساخرة في شبكة “فيس بوك” لم تمنع مدير صفحة “شعارات راسخات” من أن يجد لها متنفساً وأسلوباً مميز عن غيرها، فهي بحسبه: “صفحة تحرك أسئلة في وجدان المتابعين أكثر مما تقول وتجيب، وهي تحرض الجمهور كي يفكر ويتكلم، هي صفحة لا تريد أن تثقل ذهن الجمهور بمزيد من الكلام والسخرية التي استهلكتها بقية الصفحات الساخرة”.

وعن الإضافة التي تحملها الصفحة للجمهور ولما حظيت بمتابعة جماهيرية يقول: “صدقاً لا أمتلك جواباً!.. لكن، قد تكون اللغة البسيطة اليومية، قد تكون الصورة الناتجة عن الربط مع شخصيات متخيلة أو حقيقية أو أنماط متداولة في المجتمع، وقد يكون استخدام اللون والخط العربي”.

وعن البيئة التي تحرص الصفحة أن تستقي منها الشعارات يجيب: “البيئات الحقيقية للناس العاديين، وتفاصيل حياتنا اليومية، كذلك دمشق، وخصوصاً منها المناطق الشعبية التي تذخر عادة بزوار من كل المناطق السورية كمنطقة كراجات البرامكة (لمن يعرف المكان) إذ يشكل البيئة المثالية لصفحة “شعارات راسخات”!.

ويضيف: “هناك جيش من المتابعين للصفحة يقترح الكثير من الشعارات، وأشعر بالخجل منهم لأني لا أستطيع نشر كل شيء، لأسباب تتعلق بطبيعة الصفحة. وهناك، أيضاً، الأصدقاء، فبعضهم يقدم اقتراحات مباشرة، وبعضهم بشكل غير مباشر، بعضهم أستشيره بشعارات تتعلق بلهجات المناطق. وبعضهم يشارك بشكل مباشر بصناعة الشعار”.

الشعار الغبي محرم في الصفحة

مدير صفحة “شعارات راسخات” يقول إن الصفحة لا تتعدى على حرية الآخرين وتحترم خصوصيات الجميع، لكن المحرم الوحيد في الصفحة هو “الشعار الغبي الذي لا يحمل حس سخرية لماح”، فالسخرية إبداع وأسلوب وليس شيئاً ممجوجاً يمكن لأي شخص أن يمتهنه” وفي هذا السياق يختم مدير صفحة “شعارات راسخات” حديثه بإبداء إعجابه بأكثر شعارات الثورة تميزاً ويخاطب به السوريين فيقول: “يلعن روحك يا حافظ”.

حوار محمد كناص

نشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

“في أمل” دراما إدلبية لأصحاب الصوت الخافت!

كواليس مسلسل في أمل

كواليس مسلسل في أمل

محمد جدعان، سارية أبو خالد، أحمد الخالد، مصطفى العبد الله، أمين قنطار، مصطفى المحمد، عبدو قنطار، هي أسماء لمجموعة شباب من جبل الزاوية بريف إدلب اتفقوا على محاربة مزاج اليأس الذي يسيطر على مشاعر السوريين؛ فقدموا سلعتهم بقالب فني من خلال مسلسل أسموه “في أمل”. مسلسل “في أمل” من حيث موضوع حلقاته وفكرته والرسالة التي يحملها للناس كان مادة لحوار أجرته “أورينت نت” مع مخرج العمل محمد جدعان، والسيناريست سارية أبو خالد.

كادر المسلسل شباب ثوري مستقل

محمد جدعان أكبر أعضاء فريقه سناً قدم مسلسل “في أمل” بمجموعة جمل اختصرها بالقول: إنه عمل فني يتناول الواقع الراهن بمساوئه ومحاسنه كما يراه الناس أصحاب الصوت الخافت، وذلك في زي يتناوب بين الكوميدي والتراجيدي، وخلال حلقات خفيفة وسريعة وقصيرة.

ويضيف جدعان: إن الشباب الذين يشكلون كادر المسلسل لا تتجاوز أعمار أكبرهم الحادية والعشرين سنة. جمعنا أنفسنا في فريق أسميناه “زوم إن”. وهم شباب مستقلون لا يرتبطون بأي توجه سياسي أو تجمع عسكري؛ إنما أشخاص ثوريون يضعون أهداف الثورة أمام أعينهم لدى معالجتهم أي موضوع. وجمعيهم متعلمون لكنهم توقفوا عن إكمال دراستهم لأسباب أمنية، فوظفوا خبراتهم الجيدة لتقديم هذا العمل الفني بما يمتلكون من كاميرات ومعدات.

ويقول جدعان: ولدت فكرة المسلسل من خلال نقاشات دارت بين أعضاء الكادر، وقد كانت أفكاراً من صلب الواقع، ومع التفكير والجهد استطعنا أن نبلورها بعمل فني تحت عنوان “في أمل” لنقد الواقع والسعي لبث الأمل لدى الناس. ويضيف السيناريست سارية أبو خالد: لمسنا وبحكم قربنا من الناس انتشار مزاج اليأس بينهم بعد هذه السنوات الطويلة من عمر الثورة وما تولد عنها من أخطاء، فاخترنا هذه الفكرة؛ ولذلك أيضاً أسميناه مسلسل “في أمل” لنقول للناس إن الأمل معقود ولازال قائماً لتجاوز تلك المشاكل وحلها.

“في أمل” ضد القهر والظلم

المسلسل ومن خلال قناته على اليوتيوب كان قد عالج في حلقاته التي بثها قضايا وهموم الناس المعيشية، فقدم حلقات عن صعوبة الحصول على الخبز اليومي وارتفاع أسعاره، كذلك تطرق لقضايا حساسة تتعلق بالانشقاق عن جيش النظام، والمخاطر الأمنية بسبب تصرفات بعض الفصائل المتشددة، وخلال لقائنا مع أسرة المسلسل كان التحضير قائماً لحلقة تحت عنوان “أرض الثورة بتحكم” أرادوا من خلالها القول: إن مصير الثورة يجب أن يكون بيد من هم في الداخل ويعيشون مع الموت بكل لحظة، وبضرورة وقف نزيف القدرات الفكرية إلى الخارج بسبب حاجة الثورة إليهم، وبنفس الوقت محاربة التضييق عليهم وعلى أفكارهم.

وهنا يقول جدعان: إن الرسالة التي يحملها المسلسل هي رسالة الثورة السامية التي قامت ضد الظلم والقهر، وليعيد هذه الرسالة إلى أذهان كل من يحاول أن ينقلب على الثورة بأعمال تعيدنا إلى مساوئ النظام. ويضيف: لا خوف في إيصال رسالة العدل والمحاسبة، ورسالة الأمل السامية بفجر يشرق على ظلام القهر.

أحداث الأمل في إدلب

مسلسل “في أمل” تدور جميع أحداثه ضمن في بيئة بسيطة وبمشاهد نهارية في إحدى قرى جبل الزاوية بريف إدلب، وفي هذا السياق يقول سارية أبو خالد: حرصنا على تقديم المسلسل باللهجة الإدلبية وتحت أشجار الزيتون التي تشتهر بها محافظة إدلب لندفع التهميش الذي نال من هذه المحافظة خلال عقود من حكم عائلة الأسد حتى أصبحت المحافظة بأكملها منسية وأحياناً لا يعرف شيئاً عنها أبناء البلد نفسه، كذلك لأن هذه المدينة لم تنل نصيبها في تقديم نفسها خلال الدراما السورية، وأخيراً للتذكير دائماً بأسبقية وتقديم أبناء هذا البلد في الثورة سواء بعدد الشهداء أو البذل والعطاء.

الاحتكاك مع الناس ملهم للأمل

جلسات النقاش لاختيار فكرة الحلقة وبحسب أبي خالد تأتي بعد نقاشات طويلة بين الفريق أجمعه، وتأتي بعد جولات يومية للفريق في الشارع بين الناس يسجلوا خلالها ما يشاهدوه من معاناة، ثم يلتقوا مجددا للمفاضلة بأسبقية تلك المشاكل وأحقيتها في المعالجة أولاً، وللكيفية التي ستطرح من خلالها. ثم يعكف أبو خالد على كتابة السيناريو الذي سيحفظه الممثلون؛ فأبو خالد الطالب الذي لم يستطع إكمال دراسته في كلية التربية يستفيد من خبراته في هذا المجال كونه يمتلك تجربة في كتابة المسرحيات وتأليف النصوص، وقد حالفه الحفظ – كما قال- في أن يتواصل مع المخرج المعروف حاتم علي الذي قدم له نصائحاً وإرشادات في هذا المجال وأحاله إلى مصادر يستطيع الوصول إليها على شبكة الإنترنت.

“في أمل” بإمكانيات بسيطة

يقول مخرج العمل محمد جدعان تترجم أفكار المسلسل من خلال إمكانيات بسيطة، وأضاف: إمكانياتنا متواضعة جدا؛ حيث إن الكركتر العام للمسلسل يدل فعلا على الواقع الحقيقي الذي ننتمي إليه؛ فنحن نمتلك كامرتين فقط، ولا يوجد أجهزة صوت لتعطي الصوت بدقة أكثر، حيث يلزمنا لتصوير المسلسل تجهيزات أحدث من التي نملكها لكي نستطيع إيصال الفكرة بدقة أكثر، ويقول: إن كثيراً من المشاهد تخرج عن الجو العام بسبب اضطرار الممثل أن يرفع صوته وهو ما لا يتناسب مع كثير من الحالات في المشاهد.

ضاعوا وضيعونا!

مسلسل “في أمل” لم يكن العمل الوحيد الذي يعمل عليه فريق “زوم إن” بحسب جدعان إذ يقول: نعمل حالياً على عمل درامي اسمه “ضاعوا وضيعونا”، وبرنامج اسمه “همومك يا وطن” حيث إن العملين يهدفان في نفس الوقت لخدمة الثورة؛ فمسلسل “ضاعوا وضيعونا” نستطيع القول: إنه رسم الواقع بصورة درامية معبرة وبأفكار جديدة تحاكي عواطف الناس تجاه الثورة، وهو في معالجته قريب جداً من سلسلة “مرايا” المعروفة. أما “هموك يا وطن” فهو عبارة برنامج يطرح مشاكل يعيشها المجتمع لكن عبر حوار يدور بين مثقفين وبكل حلقة تفصل المشكلة إلى أسباب ونتائج وحلول.

ويختم جدعان حديثه بالقول: بما أنه هناك من يحاول أن يبحث عن الأمل ليرسمه في قلوبكم باعثاً الصبر والتفاؤل فإن الأمل موجود ولو حاول الكثير خطفه من قلوبنا.

محمد كناص

نشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

الأيقونة في الثورة السورية

المدون محمد كناص

المدون محمد كناص

الحملة التضامنية التي أطلقها جمهور الثورة السورية مع روان قداح التي أجبرها النظام على تمثيل دور عن “جهاد النكاح” على شاشة التلفزيون السوري؛ لم تشبه سوى الحملة التي أطلقها ذات الجمهور للتضامن مع حمزة الخطيب، الطفل الذي خطفته قوات الأمن وأعادته إلى أهله جثة مشوهة، بُتر عضوها الذكري، بدايات الثورة السورية عام 2011.

الانتشار السريع لأيقونة روان قداح على شكل صورة ورسوم خلال شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها؛ يستدعي وقفة تتعلق بسلوك جمهور الثورة تجاه تخليد رموز الثورة السورية في الذاكرة الشعبية. إذ اكتفى هذا الجمهور بعد سنتين ونصف السنة من عمر الثورة وأكثر من 150 ألف شهيد! بعدة أيقونات ليخلد ذكرى أصحابها بهذه الطريقة والسعة في الانتشار.

فالأيقونة، بوصفها أحد أهم حوامل الرسالة، لغة لم يحسن استخدامها جمهور الثورة السورية، وعليه فقد قيمة تلك العلامة اللغوية التي تكمن حيويتها في قدرتها على أن تكون وسيلة اتصال وتفاهم بين الأمم والشعوب المختلفة.

في كل مرة يصنع جمهور الثورة السورية أيقونة يبدو سلوكه غير مفهوماً لجهة انتقائيته وشدته!. فالظهور الإعلامي لـ “روان قداح” مثال على ذلك؛ إذ سبقها كثير من السوريات كان قد أجبرهن النظام على الحديث في ذات الموضوع (جهاد النكاح) وعلى ذات الشاشة دون أن يطلق الجمهور نفسه حملة كالتي أطلقها لـ روان!.

كما أن استخدام جمهور الثورة السورية لـ “لغة الأيقونة” كثيراً ما حكمه اتجاه الإعلام والفضائيات الداعمة للثورة، فبعد تسليط تلك القنوات الإعلامية الضوء على أحد أو إحدى الشخصيات نجد أن الجمهور فتحت شهية للحديث والتضامن مع تلك الشخصية، ويبدو هذا جلياً على شبكات التواصل الاجتماعي عندما يبدل المستخدمون صورهم الشخصية بتلك الأيقونات. وهنا تكمن خطورة تشويه مفاهيم الثورة في الذهن الجماعي للسوريين بما يتوافق وتوجهات وسياسة تلك الشبكات الإعلامية والفضائيات.

أيضاً، لم ينجح جمهور الثورة السورية في صناعة أيقونة لأحد شهداء مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية بريف دمشق يختصر فيها تاريخ المجزرة أو يختصر حكاية تلك المأساة، وهذا ينطبق على كثير من الحوادث المشابهة! والتغطية الإعلامية التي حصلت للمجزرة وما تم تداوله على “الفيس بوك” وغيره من شبكات التواصل الاجتماعي لا يعني بحال من الأحوال نحت أيقونة لتلك المجزرة؛ بل إن ما حدث هو شكل من أشكال التعبير والتضامن.

كذلك؛ كثيراً ما تشتت جمهور الثورة لدى صناعة الأيقونة إلى من يتوجه بها، فكثير من الأيقونات التي صنعها كانت تتجه لجلب التعاطف الدولي والسياسي مع الثورة السورية، وبشكل أقل منها لتحشيد الناس في المجتمع السوري إلى جانب الثورة وفرط عقد الملتفين حول النظام. كما أن صناعة الأيقونة شهدت تواجداً في مساحات وقنوات إعلامية محددة كالفضائيات أو شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا ما افقد الناس في الداخل السوري قدرة متابعتها بسبب انقطاع الكهرباء وغياب شبكة الإنترنت.

التعدد في أدوات الخطاب يخدم الثورة السورية كقضية، واستخدام الأيقونة في نقل الرسالة مسألة غاية في الأهمية لبساطتها وحيويتها، وهي بكل الأحوال تمتلك القدرة على نقل تاريخ ورسالة للأجيال السورية القادمة بأبسط علامات اللغة، وتقدم لرموز الثورة تخليداً على قدر عطائهم، بعد أن عجزنا أن نقدم لهم حياة على قدر أحلامهم.

محمد كناص

نشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass