الطفل وسام حمادة: صورة حمزة الخطيب دفعتني للمشاركة بالثورة

الطفل وسام حمادة

الطفل وسام حمادة

يقول باولو كويلهو في روايته “الجبل الخامس”: “الأطفال يستطيعون أن يعلموا الكبار ثلاثة أشياء: السعادة بلا سبب، الانشغال بشيء ما، معرفة كيف يطلبون ما يريدون بكل قوة”. المقولة المأثورة السابقة كان قد جسدها طفل سوري بكل تفاصيلها، وبابتسامة لا تفارق الوجه.

عندما انطلقت الثورة السورية عام 2011 كان وسام حمادة 11 عاماً على مقاعد الدراسة الإلزامية في إحدى مدارس بلدة كفرنبودة بريف حماه. وكان يدخل مدرسته على كرسي العجزة بحكم إصابته من ساعة ولد. فلم يكن ليستطيع أن يحرك رجليه وجسمه بالشكل الطبيعي.

وسام أجرى حتى الآن 3 عمليات جراحية وبانتظار أخرى بعد أن يفك “الجبار- الجبس” من على ساقيه. الفراش التي يلازمها وسام حمادة ومعاناته الجسدية لم يمنعاه من أن ينخرط في الثورة بقوة، ويرفع صوته بوجه النظام منذ الأيام الأولى للتظاهرات؛ ما عرضه مع أهله وأخوته لاعتداءات من قبل عناصر الأمن والشبيحا.

لشهور مضت ووسام حماده مدير لأربع صفحات داعمة للثورة السورية؛ أنشأها كسلاح يستطيع حمله بوجه النظام ويلاؤم وضعه الجسدي. إحدى تلك الصفحات كان قد خصصها لحرائر سوريا المغتربات، وأخرى لمدينة حمص، وثالثة لسوريا وأخبارها، ورابعة لثوار سوريا.

كل الصفحات التي يديرها وسام اصطبغت باللون الأصفر إثر مجزرة الكيماوي التي ارتكبتها قوات النظام في الغوطة الشرقية، وقد كتب معلقاً على تلك المجزرة: ” يا دمشق هل سيغير السارين ملامح وجهك الكريم، يا دمشق هل سيغلب السارين ياسمينك الجميل، يا دمشق هل تغيرت كما غيرتنا الأيام والسنين، يا دمشق أنت أقدم الصامدين لن يهزمك سفاح لعين”، وأضاف في تدوينة أخرى يتهكم على تردد أوباما وتأخره في توجيه ضربة للنظام، وكانت قد أرسلت له من أحد متابعي الصفحة: “ضربة أوباما متل شوطة الكابتن ماجد؛ بدها خمس ست حلقات لتوصل المرمى!… كابتن أوباما عاد إليكم من جديد”.

يقول وسام لقد حرمني بشار الأسد متابعة دراستي منذ سنتين، وإني أشعر بالحزن على كل أقراني الذين توقفت دراستهم بسبب حرب النظام على الثورة.

ويستذكر وسام أن الذي دفعه للانخراط في الثورة هو صورة حمزة الخطيب وهي جثة مثقبة مشوه!… ويقول: لا أنسى عقاب النظام لنا في البداية عندما اقتحم عناصر الشبيحا منزلنا واعتدوا علي أثناء أدائي للصلاة! وكيف تعرض أخي لضرب عنيف وركل تركه طريح الفراش لأيام. في تلك الفترة كان وسام ينشط في تصميم الغرافيك والصور الداعمة للثورة. وقد وضع عدد من الإعلانات من تصميمه على صفحاته يشرح فيها للمتابعين كيفية اتقاء آثار السلاح الكيماوي إثر الضربة الأخيرة للنظام على الغوطة الشرقية.

والد وسام يقاتل في حلب وقد تعرض لإصابة في الفترة الأخيرة. ووسام يقيم مع جديه على الحدود السورية التركية بعدما تركوا منزلهم منذ 8 شهور مضت، حيث يأخذ مكانه على سرير صغير ويدير عملياته على صفحاته في الفيسبوك.

يعتني بوسام مجموعة من النساء السوريات المغتربات في السعودية، وهذا ما جعله ينشئ صفحة خاصة لدعم المرأة السورية وعرفانا منه لجهودهن تجاه الطفولة. ويختم وسام بدعائه أن تنتصر الثورة السورية، وتحية لنظرائه وأطفال سوريا الذين لولاهم بحسب وسام- ما تحركت سوريا لحريتها.

محمد كناص- نشرت في أورينت نت

Advertisements
بواسطة muhamad kannass

“زيتون وزيتونة” أول مجلة طفولة في سورية الثورة

متابعي بريد مجلة زيتون وزيتونة

متابعي بريد مجلة زيتون وزيتونة

“نحن أطفال سورية… نحب اللعب والحياة والحرية”، هذه الكلمات هي شعار لمجلة “زيتون وزيتونة” أول مجلة أطفال مطبوعة في سوريا الثورة، والتي تصدر في مدينة سراقب بريف إدلب.

المجلة يشرف عليها مجموعة شباب ناشطين من حملة الشهادات والمثقفين في المدينة. تصدر أسبوعياً، وتستهدف الشريحة العمرية تحت سن الثامنة عشرة، وقد طُبع العدد الأول منها بتاريخ 7/3/2013. لها نافذة إلكترونية على شبكة الفيسبوك، ومكتب في مدينة سراقب تحول إلى ورشة ثقافية بالرغم من أجواء الحرب والقصف الذي لا يتوقف على المدينة.

الطبيب عبد الحكيم رمضان مدير مكتب مجلة “زيتون وزيتونة” ضيف أورينت نت؛ ليحدثنا عن تجربة المجلة والرسالة التي تحملها لأطفال سوريا، وجمهورها، والظروف والإمكانيات التي تصدر فيها.

فسحة صغيرة وخطوة نحو طفولة سورية

الظروف السياسية والعسكرية التي تعيشها سوريا، والاستقطاب الحاد في الشارع، واتجاه معظم التيارات لإصدار مطبوعات تخدم أفكارها، دفعنا أن نستهل الحديث مع الدكتور عبد الحكيم رمضان بالسؤال عن السبب الذي دفعهم إلى الاصطفاف إلى جانب الطفولة دون غيرها، مبتعدين عن مزاحمات اقتسام الشارع، فقال: “بعد أن طال عمر الثورة السورية وازدادت الأوضاع الأمنية والمعيشية قسوةً؛ أصبح الوضع النفسي لجميع الأطفال السوريين صعباً وسيئاً للغاية، خاصة في ظل انقطاعهم عن المدرسة وابتعادهم عن الكتابة والقراءة وعدم التواصل مع معلميهم؛ الأمر الذي دفعنا للتفكير بإصدار مجلة تعنى بالطفولة وشؤونها بعيدا عن الصخب السياسي في الشارع. وأضاف رمضان عن الرسالة التي تحملها المجلة: زيتون وزيتونة فسحة صغيرة وخطوة نحو طفولة سورية بناءة، تحاول إبقاء الأطفال على تواصل مع الثقافة والمطالعة, وتمنحهم فرصة الكتابة والرسم للتعبير عن مشاعرهم وعما يجول في خواطرهم, ولتفريغ شحناتهم وتنمية مواهبهم.

وعن فريق “زيتون وزيتونة” يقول الدكتور رمضان: نحن شباب لا ننتمي لأي تيار سياسي، وفريقنا مكون من 7 أشخاص. نعمل بالتناوب لجهة: استقبال المشاركات الكتابية والرسومات من الأطفال وتحريرها، وتصميم العدد فنياً، وطباعته، وتوزيعه، بالإضافة إلى متابعة صفحة المجلة على الانترنت والرد على الرسائل.

وهل فريق المجلة مفتوح لمن يريد التطوع أو المشاركة؟

نحن أعلنا منذ البداية أن المجلة مفتوحة لجميع السوريين ممن يرغبون في تطويرها، ووضعنا عناوين تواصل معنا عبر شبكة الإنترنت أو من خلال زيارة مكتب المجلة. ونرحب بكل الشباب المتطوع لخدمة الطفولة.

 

زيتون وزيتونة: نزرع الأمل في وجدان أطفال الثورة

ما هي الأفكار التي يركز على إرسائها فريق “زيتون وزيتونة” من خلال صفحات المجلة؟

حرصنا منذ البداية على تنوع عناوين الصفحات؛ فالمجلة تحتوي على مواد في: الأدب، والقصة، والعلوم، والمعلومات التاريخية والجغرافية، والرسم والتلوين، وتعليم الخط العربي. وهناك صفحة مخصصة لتعليم اللغة الإنكليزية وصفحة للمسابقات. وبالطبع 5 صفحات مخصصة لمشاركات الأطفال. وبشكل عام تحاول “زيتون وزيتونة” أن تخلق مكاناً يلائم الطفل وميوله، وتسمح لمشاعره وأحاسيسه أن تنمو بالشكل السليم، كذلك تسعى المجلة أن تبعده أن أجواء الدماء ومفاهيمها وزرع الأمل بشكل مستمر في وجدانه.

ولدى سؤالنا عن الإمكانيات التي يعمل من خلالها فريق المجلة، والمصاعب التي تواجههم، يقول رمضان: نعمل في ظروف سيئة للغاية، فنحن لا نملك سوى طابعة مكتبية صغيرة لا تستطيع أن تنتج أكثر من 200 نسخة لكل عدد. كما أن الانقطاع الدائم للتيار للكهربائي كثيراً ما تسبب في عدم قدرة المجلة الصدور في الموعد المحدد، وأحياناً نعتمد على مولدة كهربائية صغيرة إن توافر الوقود لتشغيلها.

لماذ لا تمول المجلة نفسها من خلال عائداتها؟

الدكتور رمضان: ماذا تقصد بعائداتها؟

ألا تحقق المجلة مبيعاً ولو بأسعار رمزية؟!

يجيب الدكتور رمضان مقاطعاً: المجلة توزع مجاناً لجميع الأطفال… وللأسف، عدد النسخ غير كافٍ حتى للأطفال في مدينة سراقب، في حين نسعى لأن يكون للمجلة انتشاراً في جميع المحافظات السورية.

ولتجاوز جزء من المشكلة أنشأنا صفحة للمجلة على الفيس بوك، حيث نقوم بتحميل العدد بنسخته الإلكترونية؛ حتى يتمكن من يملك طابعة منزلية أن يسحبه ومن ثم يطبعه إن شاء، وإن أمكن أن يوزع نسخاً منه في منطقته.

أطفال الثورة ليسوا فقط بحاجة الحليب والغذاء!

وفي ختام اللقاء طلبنا إلى الدكتور عبد الحكيم رمضان أن يعلق على المشهد الثقافي الذي تشهده المدينة من خلال تعدد الإصدارات في مدينة سراقب، وسألناه إن كانت “زيتون وزيتونة” أشبه برفاهية ثقافية لا سيما إذا ما عرفنا أن أطفال سورية هم بحاجة للحليب وليس للصحافة، فقال:

بالطبع الأطفال بحاجة للحليب أو الغذاء أكثر من أي شيء آخر. وهناك الكثير من الجهات والجمعيات تعمل كل ما بوسعها في مجال الإغاثة. ونحن نعتبر أنفسنا جزءاً منهم ولسنا منفصلين عنهم. لكن يجب أن لا ننسى أن الصحة النفسية للطفل لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية.

أنت لا يمكن أن تتخيل الفرحة الكبيرة التي انتابت جميع الأطفال فور علمهم بأن هناك مجلة تصدر خصوصاً لأجلهم. ويومياً تصلنا عشرات المشاركات منهم. وهذا يسعدنا كثيراً لجهة إبقاء الطفل على تواصل مع القراءة والكتابة بعد هذا الانقطاع الطويل عن المدرسة. أيضاً، الانقطاع الدائم للكهرباء الذي حرمهم من مشاهدة برامج الأطفال وألعاب الكمبيوتر. فنحن جميعنا كما تعلم تربينا عليها. وكنا نعتبرها جزءاً أساسياً من حياتنا أيام طفولتنا. وأعتبر شخصياً أن من واجبنا اليوم أن نوجد لأطفالنا الوسائل البديلة عن ذلك.

وختم رمضان كلامه بأن أعطانا عدداً من المجلة، وقال: نتمنى لكل أطفال سوريا طفولة على قدر تضحياتهم. هم بناة المستقبل. لقد حملناهم في هذه الثورة أكثر مما يطيقون، ألا يجدر بنا أن نكافئهم! أطفال سورية قاوموا الجوع، والبراميل المتفجرة من أجل حقهم في الحرية، والمجلة جزء من ذلك الحق.

محمد كناص- نشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

أطفال مخيم”الصفا والمروة”بأطمة يهددهم الجوع وتلاحقهم الأفاعي

مدير مخيم الصفا والمروة

مدير مخيم الصفا والمروة

“كان عندي محل أحذية في داريا، تدمر واحترق ما فيه من بضاعة بعدما قصفه جيش الأسد.. ثم اضطررت لترك منزلي في حجيرة بالسيدة زينب في 1 رمضان عام 2012؛ إثر المجزرة التي حصلت هناك خلال تشييع أحد الشهداء، وبعد إنذار بإخلاء المنطقة من خلال مناشير وزعتها علينا جماعات مسلحة تضع على رأسها ربطات كتب عليها “يا حسين!”.

عدت بعد ذلك إلى مسقط رأسي في بلدة حيش بريف إدلب، ولم يمضي على وجودي هناك أيام حتى اضطررت للخروج ثانية بعد تدمير جيش النظام البلدة بشكل كامل أواخر شهر 9 عام 2012 في معركة حصار معسكر وادي الضيف”.. بهذه الكلمات قدم أحمد مراد الحلبي مأساته وحكايته مع النزوح والتشرد، التي أضيف إليها لاحقاً مأساة جمع من البشر كان قد جعل على عاتقه خدمتهم في مخيم “الصفا والمروة” بعدما تولى إدارته في بلدة أطمة بريف إدلب. أحمد مراد حلبي مدير مخيم “الصفا والمروة” ضيف “أورينت نت” ليحدثنا عن نشأة المخيم والظروف التي يعيشها اللاجئون السوريون هناك.

صاحب الأرض أرسل من مزق لنا الخيم!

يستذكر الحلبي رفقته لأكثر من 1500 شخص كان قد خرجوا من عدة قرى في ريف إدلب الجنوبي، وريف حماه إثر حملة شنتها قوات النظام على تلك المناطق، فيقول: بقينا تحت أشجار الزيتون في بلدة قاح بريف إدلب قرابة الشهرين نعيش في ظروف شتوية قاسية لا يقينا منها سوى “مشمع” ندفع به مياه المطر والطين من تحتنا.

بعد فترة بدأ صاحب الأرض بمضايقتنا بأساليب عدة، منها إرسال “زعران” لرمينا بالحجارة ليلاً، وبتخوفينا بقوة السلاح، وأحياناً كان يسلط علينا من يسبب لنا المشاكل إلى أن وصل به الأمر أن مزق لنا الخيم بالسكاكين؛ ما اضطرنا أن نخرج حينها من المنطقة.

كنا 300 عائلة. انتخبنا 3 أشخاص كي يقوموا على أمر المخيم وقد كنت من بينهم. تقدمت بمبادرة تقضي بأن نستأجر أرضاً نقيم عليها خيامنا. وبالفعل استأجرنا هنا في بلدة أطمة هذا المكان الذي نحن فيه وهو 9 دونمات بـ 270 ألفاً لمدة عام وبمعدل 1000 ليرة على كل خيمة. المخيم يحوي 170 خيمة بمساحة 16 متر مربع للخيمة الواحدة، تقطنها عائلة مكونة وسطيا من 8 أشخاص وعدد المقيمين في المخيم حوالي 1500 شخص.. إن استطاع صاحب العائلة أن يؤمن لنفسه خيمة أخرى نعطيه مكاناً ليقيم عليها، لكن إن لم يستطع لا يمكننا أن نعطيه خيمة ومكاناً؛ أي الخيمة من عنده والمكان من عندنا إن اضطر لخيمة أخرى.

ربع كيلو “برغل” لثمانية أشخاص!

وعن الوضع العام الذي يعشيه المخيم، ولجهة الأوضاع الصحية وما يتصل بأي تجمعهم، يقول الحلبي: المخيم لا يوجد فيه مياه، ولا أقنية صرف صحي؛ حيث تجري بين الخيم المياه النتنة ناشرة روائح كريهة جداً ومعكرة الجو العام للناس.

كما لا يوجد “حمامات”، وإن كان هناك عدد منها بني على عجل لكنها غير مخدمة وليست مجهزة للاستعمال، وهذا الأمر حساس جداً لوجود النساء والمقعدين والعجز الذين يضطرون أن يبتعدوا إلى الأراضي الزراعية ويتخفوا لقضاء حوائجهم. كذلك نعاني لجهة الطعام، فنحن في شهر رمضان والمفترض أن يكون الطعام فيه وافراً! لكن، للأسف عائلة مكونة من 8 أشخاص يقدم لها 250 غرام من البرغل وأحياناً الرز! يقدمها لنا المطبخ الذي أقامته منظمة الـ “إي ها ها” التركية في سوريا. كذلك انعدام الإنارة في المخيمة مشكلة لها أبعاد أمنية واجتماعية. فالخيمة رقيقة إلى درجة أنك لو أشعلت شمعة أو أي شاحن؛ سيراك من في الخارج بكل وضوح!. كذلك الإنارة المعدومة تؤدي إلى مشاكل أمنية لجهة خروج الأطفال والنساء، ناهيك عن الخوف لدى الصغار جراء العتمة.

نعاني من الأفاعي!

ويضيف الحلبي: نعاني من الحشرات في هذا المكان، ففي الصباح الذباب يهجم على المخيم في ظل ظروف الحر هذه، وفي المساء يأتي الناموس الذي تسبب بأمراض كثير للمقيمين هنا. والأخطر من الناموس والذباب هو الأفاعي، وهي من النوع البري المتوحش، كذلك العقارب موجودة بكثرة.. وبسبب ظروف الحر وارتفاع درجات الحرارة يعاني الأطفال في المخيم من الحمى، وقد سجلنا حالات كثيرة ومتوالية، وفي كل مرة نسعف مصاباً إلى المشفى في المنطقة يعطينا نفس الدواء الذي هو عبارة عن مضاد أو مسكن ألم يعطيه لمصابين آخرين بأمراض أخرى؛ بمعنى يعطوا هذا المضاد لكل المرضى ولكل الحالات ولا شيء غيره!.

وحول الأمراض المزمنة، وما إذا داهمت المخيم يقول الحلبي: “نعم، مثل (حبة حلب) أو (حبة السنة)، فهي منتشرة بين الأطفال بسبب وجود الذباب والناموس والحشرات الضارة، التي أدت أيضاً إلى انتشار الجرب والتهاب الجلد وهذا المرض منتشر بين الصغار والكبار، وقد ناشدنا جهات عدة أن تساعدنا لكن دون مجيب، وفي المخيم مصابون بأمراض القلب والسكري، ومنهم بحاجة لمراجعة دورية للعيادات.

ويضيف الحلبي: “لم نشهد في هذا المخيم إلا الوعود!. في كل مرة نستقبل أشخاصاً من منظمات ويجروا دراسات ويقيموا الوضع ويعدونا مرة بمدرسة للأطفال، وفي أخرى بمياه للشرب، وأقنية للصرف الصحي وإلى ما هنالك ولم يتحقق شيئاً من تلك الوعود!”.

وعن التدابير التي قاموا بها من أجل الأطفال يقول الحلبي: “لا يوجد أي شيء يخص الأطفال في المخيم؛ هم يلعبون تحت أشجار الزيتون بالأتربة وألعاب من أغصان الشجر. وتزداد معاناتهم عندما يرون أن المخيم الذي بجوارنا المخصص لأبناء الشهداء كيف أن الأطفال فيه يقضون يومهم بمدينة ألعاب صغيرة قدمتها لهم جهة داعمة من الخليج ولا يسمح لهم أن يلعبوا فيها كونهم ليسوا من أبناء الشهداء!”.

وختم الحلبي بمناشدة توجه بها “لكل من بقي فيه إنسانية وضمير أن لا ينسى هؤلاء البشر الذين يعانون الموت في كل ساعة، وأن يساعدوا هذه الأرواح لتبعد سيف الموت عن رقاب أطفالها”.

محمد كناص- نشرت على أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

الناشطة هنادي زحلوط:كانوا يريدون تربية العلويات والعلويين بي

الناشطة هنادي زحلوط

الناشطة هنادي زحلوط

هنادي زحلوط ناشطة نسائية، وكاتبة، ومهندسة زراعية، من محافظة اللاذقية وعائلة معظم أفرادها ضباط في الجيش وأطباء، بدأت نشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة باسم مستعار لسنوات قبل انطلاقة شرارة الثورة، ثم اعتقلت ثلاثة مرات خلال الثورة ولم تتوقف عن نضالها في سبيل الحرية وتحقيق مطالب السوريات…

جمعت بين نضالين الأول كإمرأة سورية تدافع عن حقوقها، والثاني كثائرة شقت عصى الطاعة على نظام ديكتاتور وظالم يدعي أن الطائفة العلوية معه…

الناشطة هنادي زحلوط ضيفة السطور القادمة، لتحكي لنا عن نشاطها النسائي، وتجربتها المريرة في المعتقل…

*بداية فكرت قبل كل شيء كصحفي بم سأدعوك خلال حديثي معك، هل أناديك هيام، أم هنادي مع حفظ الألقاب؟

هيام جزء من هنادي، وهنادي جزء من هيام، هيام هي الشجاعة بداخل هنادي الخائفة، وهنادي هي النسغ في قلب هيام… هيام كانت ضرورة، أما هنادي فهي الصيرورة، وأكون سعيدة عندما يناديني أحد هيام، أحس أنني كنت حقيقية ولم أكن مجرد اسم مستعار…

*ما هي حكاية اسم هيام جميل، ولما هذا الاسم، وما دلالاته؟

هيام جميل اسم اخترته لا على التعيين ذات مساء من أواخر عام 2009 كي أبوح بما لا أستطيعه في سنوات الخوف، كنت أبوح بما لم أستطع بوحه كناشطة نسوية، كانت هنالك ضرورة للذهاب أبعد بحثا عن الحرية، واستقصاء للحقيقة، وللكتابة عن المعتقلين والمنفيين والخائفين،

هيام جميل = حب حلو، اسم أردته لأحب الحياة من جديد وقد حاصرني الخوف والرغبة بالطيران والانفلات من شرنقة طالما وضعت داخلها، كما كثيرات، وكثيرون.

*اعتقلتِ بسبب نشاطك المعروف وكتاباتك ثلاث مرات، في كل مرة ما هي التهم التي كانت توجه إليك؟ وما سبب اعتداء المحامية “هلا سحلول” عليك في بناء القصر العدلي؟

التهم كانت: النيل من هيبة الدولة، إضعاف الشعور القومي، نشر أنباء كاذبة… المحامية التي اعتدت عليّ اسمها الحقيقي: هلا زحلوط، قريبتي لجهة عائلة أبي، وهي مقربة من أجهزة المخابرات السورية، وابنة القرداحة المدللة، وقد تم الاعتداء عليّ لهدف رمزي، أمام القصر العدلي، وأثناء نقلي إلى سجن النساء، بسيل من الضرب والشتائم، لكسر شوكتي كأول فتاة علوية تعتقل وتحال للقضاء وتنشر تفاصيل اعتقالها في وسائل الإعلام كافة، بشكل ما: كانوا يريدون تربية العلويات، والعلويين المعارضين، بي.

*بخصوص تجربتك المريرة في المعتقل، ما هي أصناف التعذيب التي تعرضتِ لها، وكيف كانت حياتك هناك؟

كنت أغني، ألعب الحركات الرياضية في المكان، أجد وقتا لتذكر كثير من القصص المضحكة، وأيضا لاختراع لغة للكتابة عبر باب الزنزانة للحديث مع المعتقلين الآخرين..

وحقيقة، كان يصدمني يوماً بعد يوم تحول الثورة من سلميتها إلى التسليح، كان ذلك تحدياً بالنسبة لي للحفاظ على نقاء الثورة وأخلاقها بغض النظر عن أدواتها، كان يجب أن تبقى هنالك أخلاق للثورة، حتى عندما تحمل سلاحا، وتضع الورود جانباً…

*استقبلتك طل الملوحي عندما وضعتِ معها بنفس الزنزانة، ماذا حدثتك طل الملوحي عن اعتقالها، والتهم، والتعذيب الذي تعرضت له؟

حدثتني مطولا كيف تم ترتيب الاعتقال لها، أنت تعرف، إذا لم تجد المخابرات السورية معتقلين فإنها توقع بهم وتنسج حولهم تهماً وهمية، فإذا لم يصدق الناس يصدّق عناصر المخابرات البسيطون.

سأترك الحديث المفصل عما حدثتني به طل عن قصتها، لطل التي تخرج بعد أشهر قليلة، قليلة جداً، إنشاء لله.

*من هم أصدقاء طل في المعتقل؟

أصدقاء طل في المعتقل هم منال وهدية، هدية يوسف التي غادرت المعتقل السنة الفائتة في تموز، ومنال التي تقضي حكماً ميدانياً مؤبداً، وسوى ذلك، فقد أصبح لدى طل بعد خروجي كثير من السجينات السياسيات المعتقلات على خلفية الثورة السورية، وأصدقاؤها أيضا العصافير التي تحط في باحة السجن كل صباح ومساء.

*هل ماتت في طل الرغبة في الكتابة أو لمستِ ذلك في نفسها؟

لا، إنها تكتب بشكل مثير للإعجاب، تريد أن تقول لكل السوريين ما يجول بخاطرها، كانت سعيدة جداً بوضع صورتها على جدران حمص في السنة الأولى للثورة، كانت تقول: بدي كون معون.. مبسوطة أنه حطوا صورتي..

*طل الملوحي قالت لك أثناء الإفراج عنك “لا تنسيني” قالتها عن ضعف، أم عن قوة؟

لا أعلم، كل ما أعرفه أن كل معتقل تطول به الأيام هناك يخشى أن ينساه الناس في زحمة القتل والموت والفقد، طل لا تريد أن ننساها، وهي تريد أن نتذكر جميعا أن هنالك طفلة اعتقلت وما تزال هناك، فقط…

*قلتِ إننا الآن كسوريات نناضل من أجل الحياة، ما طبيعة هذا النضال، هل في أروقة القانون أم بحمل السلاح كما فعلت كثيرات؟

نناضل اليوم فقط عبر نشر ما تتعرض له النساء السوريات، مطالبات بحقهن في الحياة في المنظمات الدولية، وهنالك الكثير من الناشطات الأخريات اللواتي اخترن أدوات أخرى لذلك النضال..

*”النضال ضد نظام بشار ونظام إيران واحد” جملة اقتبسها من كلامك خلال مؤتمر العيد العالمي للمرأة في باريس، 10/3/2013، لم وضعت هاذين النظامين في دائرة واحدة؟

العقلية ذاتها، الجميع بالنسبة لهذين النظامين هم أوراق للعب، لا توجد محرمات لديهم، الكرسي فقط هو المقدس، لا حرمة لدم ولا حرمة لوطنية، لذلك هما في خانة واحدة، وقضية هذين الشعبين هي قضية واحدة.

*أنتِ من طائفة يتهمها البعض أنها تقف مع النظام، مع ذلك، ما زلت تدافعين عن حق الشعب السوري وعدالة قضيته وثورته، ماذا تقولين للذين يرغبون دائماً وضع الطائفة العلوية في سلة النظام واتهامها أنها كلها معه.

أقول لهم تذكروا جيداً آلاف المعتقلين في سجون النظام في الثمانينات، في سنوات الخوف، تذكروا أول فيديو لمظاهرة الحريقة في 15 آذار، تذكروا كم من هؤلاء من هذه الطائفة خرجوا معكم في مظاهرات جامعة في كل المدن السورية، وتذكروا أننا أخوة!

*كأي صحفي أود أن أتلصص على جزء من مذكراتك التي تنوين نشرها في وقت قريب، وأن أنقل لمتابعيك شيئاً منها لم تقوليه قبلاً في الإعلام سواء أثناء تجربتك كناشطة، أو خلال وجودك لثلاث مرات في المعتقل؟

سأقتبس لك مما لم أنشره:

“دماغي يعمل بسرعة رهيبة، عيون الرائد وسام والنقيب طارق تضحك من زهو الانتصار، فأنا سأعترف!

– تفضلي.. هاتي لشوف.. كيف عملتي هالصفحة؟ منين كنتي تجيبي المعلومات؟

– مابحكي غير قدام رفقاتي؟

-شو يعني.. بدك تعمليلي حالك بطلة على طريقة الماركسيين؟

-مارح أحكي ولا كلمة غير قدام رفقاتي.. جيبهون وبحكي كل شي..

نظرا إلى بعضهما، كان النقيب طارق معترضاً، لكن الرائد وسام كان مستعداً لفعل أي شيء ليسمع اعترافاتي، وكان هذا يزيد من شعوره بأنه سيد الموقف.

– جيبوهين لنشوف..

ريما وإباء تجتازان الباب وهما بحالة جيدة، وينظران صوبي بحنوّ، عاصم وعمر ورودي يبدو عليهم آثار الإهمال، ربما هو الخوف من القادم يجعلهم لا يهتمون بمنظرهم وينظرون بعيون مترقبة.

أتذكر قصة الفتاة التي تحيك لإخوتها قمصانا من القريص ليعودوا بشرا وقد حولتهم الساحرة بجعات، عليّ أنا اليوم أن أحيك قصصا ألبسها لهم، ليطيروا من جديد، حتى وإن كان الثمن أن أبقى أنا بجعة لبقية عمري”.

*شيئاً لم نتناوله خلال حديثنا تودين قوله، وأن نختم به؟

“الأطفال في سوريا، ياريت الله يعطيهون البسمة، والحياة الحلوة.. بس هيك..”.

محمد كناص- نشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

أبو جعفر الحمصي لأورينت نت: هكذا تعيش حمص المحاصرة

أبو جعفر الحمصي

أبو جعفر الحمصي

قد لا تخلو نشرة على الفضائيات أو الشبكات العالمية من أخبار عن حمص وما تتعرض له أحياؤها المحاصرة منذ شهور عدة، وفي كل مرة، نسمع ونشاهد خلال الخبر أن قوات النظام قصفت، وأنها تقدمت، وأنها شددت الخناق! مشفوعاً ذلك بفيديو أو تسجيل يظهر أعمدة دخان تخرج من تلك الأحياء.

من الطبيعي، أن يسأل أحدنا كيف لتلك الأحياء المحاصرة أن تصمد، وكيف لما تبقى من سكانها أن يأكلوا ويشربوا، ثم كيف لأحياء مدمرة أن يبقى فيها سكان أصلاً دون ماء أو كهرباء أو غاز، بل، السؤال أيضاً، ألم تنتهِ ذخيرة أفراد الجيش الحر المحاصر هناك، أيضاً، ألم يحن الوقت بعد للنظام أن يقتحم تلك الأحياء التي سويت بالأرض.

أبو جعفر المغربل (أبو جعفر الحمصي) أحد الوجوه الإعلامية في الثورة السورية، والناطق باسم لجان التنسيق المحلية، وفي لقاء مطول عبر كاميرا السكايب، قال: إنه “لم يعد في أحياء حمص المحاصرة إلا من ينتظر الموت، وهم تعداداً لا يتجاوزون 7 آلاف شخص، يراقبون بحزن إعادة تخطيط أحيائهم على أسس طائفية”.

ويضيف الحمصي: “إنهم لن يتركوا حمص إنهم يحبونها، هي لازالت جملية بنظرهم”!.. كلام أبي جعفر يحيلنا إلى مقولة للفيلسوف بروست: “لندع النساء الجميلات للرجال الذين لا خيال لهم”، كذلك لسان حال هؤلاء، فهم يروا في مدينتهم على ما يبدو شيئاً لا نراه نحن، خرابها، ودمارها ربما يترك مستقبلاً في أنفسهم لم تبصره عيوننا.

أبو جعفر يستذكر قصة لشباب في أحد أحياء حمص الراقية، فيقول: “كنا في حي الإنشاءات وبرفقتي ابن خالتي، وشخص آخر وقد كنت أحمل كاميرتي لأصور ما قالوا إنه عملية نوعية هم في صددها”، ويتابع: “ضغطت على زر تشغيل الكاميرا وبدأت التصوير فإذا برصاصة رشاش ثقيل تخترق جسد ابن خالتي، فتركت الكاميرا وهممت بمساعدته، فقال لي وهو ينازع سكرات الموت: “أبو جعفر تركني وكمل تصوير شو ما حدا استشهد غير أنا!”… وفي قصة أخرى يقول الحمصي: “كنت مع أصدقاء لي في عملية اعتقدنا أنها بحاجة لأشخاص خشنين مثلنا وأقوياء بدنيا، فتصادفنا بشاب ناعم كان قد سرح شعره بطريقة نعتبرها بالمسمى الشعبي “مودرن”، ويرتدي جينز، وكنزة فيوحي للناظر إليه أنه شخص ضعيف لم يرَ من الدنيا غير عطف والديه… عندما اقتربنا منه حذرنا من دورية للنظام في المنطقة، وقال: ابتعدوا لأنه من الممكن أن يحصل لكم مكروه فابتسمنا وتجاهلناه، وأخذنا مكاناً لنا في إحدى الحدائق. وفجأة سمعنا صوت رصاص كثيف! فهرعنا لمصدر الصوت فوجدنا أن ذاك الشاب قد تصدى لتلك الدورية وقتل منها شبيحين، وراح يجري مسرعاً حتى نذهب لمكان آمن”..

استطرد الناشط أبو جعفر في شرح أسباب صمود السوريين في حمص، ومضيفاً إلى شجاعتهم، وحبهم للموت، أسباباً أخرى تتعلق بحيلتهم على الحصار! وذلك بشق الأنفاق، وإيجاد طرق من أجل نقل المعونات من طحين وغذاء وأحياناً كثيرة السلاح، وفي هذه النقطة بالتحديد يقول الحمصي: “يؤخر تقدم الحر في كل مكان وحمص خصوصاً نوعية السلاح، فالمقاتلون المرابطون على الجبهة يقاومون بأسلحة أٌضعف بمرات عدة من سلاح النظام”، ويضيف: “جبهة النصرة متواجدة في تلك الأحياء المحاصرة ومقاتلوها أشداء لكن لا يختلف تسليحهم عن تسليح باقي المجموعات”. كما ترفع أبو جعفر الحمصي عن العتب لباقي المحافظات السورية في نصرة حمص وأهلها، وقال “يكفي السوريين ما هم فيه، فكل محافظة تواجه من الموت والدمار ما يكفيها”، ودعا أن يكف البعض عن توجيه العتاب على التأخر في نصرة حمص.

يبتسم أبو جعفر الحمصي وأصدقاؤه في المكتب الإعلامي عندما سألناهم ماذا تأكلون على وجبة الفطور، وغيرها وفي العشاء!… فقال:” -صوت قذيفة مقاطعة- عندنا 3 دجاجات لا زلنا نرعاها في المكان الذي نحن فيه، نعيش من خيرها، وخير بعض البساتين حيث تنبت بعض الحشائش التي يمكن طبخها مثل: الخبيزة، وغيرها”، ويذكر أنهم بقوا يأكلون الفول لمدة شهرين كاملين حيث يحصلون عليه بعد مشوار محفوف بالموت من أرض زراعية تجاورهم، ويتابع الحمصي مازحاً: “كنا نخرج على الفضائيات وقد أخذ الفول تأثيره على تركيزنا”.. ويضيف صديق للحمصي: “وبعد الوجبة ندخن سجائر التبغ العربي أو ما يعرف “باللف” فهي الأبقى في أجواء المعارك”، ويضع صورة علبه الدخان على كاميرا السكايب، ويقول: هذه من راتب بندر بن سلطان!

الغرفة التي يعيش فيها هؤلاء الناشطون غير مكتملة البناء، مفروشة ببساط واحد، وعلى الجدار علم الثورة المشهور بظهوره كخلفية لأبي جعفر الحمصي في كل مداخلة له على التلفزيونات، ويمد تلك الغرفة بالطاقة مولدة صغيرة، ولمبة ضعيفة الإضاءة، كما يمتلكون وبحسب ما قالوا إناء كبيراً “طست” من أجل غسيل ملابسهم… حالهم يستدعي القول: إنهم بشر يُعرفوا بما فقدوا وليس بما يملكون.

الحوار الذي جرى مع هؤلاء الناشطين من تلك المنطقة الخطرة كان تحت عنوان إنساني بحت، لكن لم يمنعنا من أن نعرف موقفهم تجاه مبادرة جنيف2 التي دعا إليها الروس والأمريكان مؤخراً؛ حيث أبدوا جميعهم رفض الحوار مع النظام إلا بمفاوضات تؤدي إلى رحيل النظام بكامل رموزه ومحاسبة المجرمين منهم.

محمد كناص- نشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

على هذا تعاقد الشبيحة والجيش: النظام بين الخطيئة والإجرام!

على هذا تعاقد الشبيحة

على هذا تعاقد الشبيحة

في ريف حلب حيث تلك القرية المحاطة بالحواجز العسكرية لا تسجل قضايا الموت والقتل ضد مجهول، ولا ترمى سندات الادعاء في سجلات النسيان ؛ فسكان تلك المنطقة يعرفون غريمهم، ويعرفون عنوان منزله ومن هم أفراد أسرته…

في تلك البلدة الحلبية دوماً ينسب التخطيط والتنفيذ لأي عملية اختطاف للمدعو “ج ح ق”، وعمليات إراقة الدماء ثم التمثيل بالجثث لضابط تلك النقطة العسكرية الأكبر، والتي تغلق إحدى مداخل المدينة!…

في تلك البقعة الجغرافية صدف أن يكون منزل المدعو “ج ح ق” بالقرب من نقطة عسكرية وضعها النظام مع بداية الثورة في أحد منافذ المدينة؛ فكانت جيرةً نَجَمَ عنها اتفاقية تمتع بموجبها “ج ح ق” بالسيادة الاسمية على شرفه وزوجته، وبالشراكة الحقيقية مع الضابط في كل عمليات الإجرام بحق المدنيين في تلك المنطقة!…

المدعو “ج ح ق” اعتزل مهنته مع بداية الثورة وبدأ التشبيح كحرفة جديدة؛ حيث تمرس على خطف أي شخص يطلبه النظام، ثم يسلمه للجيش بعد أن يكون حصل من أهله على مبلغ من المال على أمل أن يعيده إليهم.. وهكذا تكون الخسارة مضاعفة لأي أسرة يُختطف ولدها!…

ثم تطور الأمر به أو أن خدماته لم تعد كافية لضابط تلك النقطة العسكرية؛ حيث تتالت اتفاقيات الذل غير المكتوبة بينهم؛ إذ بدأ بالتنازل عن مياه شرفه الإقليمية عندما جعل غرفة من منزله مأوى لذاك الضابط!… فباتت حكاية بيت تخفي أبوابه رجولة تتستر وراء عفة الزوجة، وتنطق أحجاره عن قصة رذيلة يمشي بأدوارها الزوج، ويدلل عليها في سوق الخسة العسكرية…

ضجت القرية بسيرة تلك العائلة!…وتنادى جمع من شبابها على غسل العار بإراقة دم ذاك المجرم؛ فباءت محاولتهم بالفشل؛ وعادت عليهم بالموت المعلب بالبراميل المتفجرة الملقاة من الجو؛ وذلك بعدما استخدمت تلك الزوجة دلالها عند الضابط، الذي بدوره استجلب الطيران لقمع هجوم العصابات المسلحة!…

أصبح الموت في تلك القرية طلعة جوية بعدما كان يلبس ثياب الاختطاف؛ وبات ثمن كل غارة على تلك القرية هو جلسة غرامية مع الزوجة “حلا”!…

الموت في تلك القرية اُختصر بعبارة كان يرددها المدعو “ج ح ق” بأنه “قادر على جلب الطائرات في أي وقت يشاء للبلدة!”…

ما عاد الضابط بحاجة إلى أن يتجسس الناس على ما تقوله خطواته كلما اتجه إلى بيت المدعو “ج ح ق” بل الزوجة “حلا” تأتيه إلى حجره؛ حيث يجلس الزوج بعيداً متمترساً خلف ذله! يرقب الذئاب تدمي شرفه وعرضه، وأحياناً يشيح عينيه عن جغرافية الجريمة من واقع أن ما لا نراه لا نغضب له، وحتى يحلل نفسه من عناء عدم انتفاضه لخيانة زوجية يحضر أحداثها بنفسه…

يشرب سيكارته في وقت بدل الشرف الضائع، ثم يعود بزوجته إلى البيت مطمئناً منها على حال جيش لا يخفى عليه وعن وطن تم مقايضته بمتعة عابرة.

الخطيئة إذا نخرت عائلة فإنها نخرت نظاماً قبلها، فلا نعرف كم هم الضباط أمثاله الذين أداروا الطلعات الجوية من على فراش الخطيئة، ولا نعرف كم عدد الضباط الذين غادروا رتبهم العسكرية إلى ألقاب حيوانية؛ فذاك الضابط لم يسبق سيده الذي ترك لقب “الأسد” إلى لقب “البطة” وهو من قتل الناس إذلالاً أمام صوره، وهو من صدر للعالم بدعة البراميل المتفجرة، والفرق الوحيد أن فراش الأسد كانت البيئة الرقمية في حين ذاك الضابط لا زال يعربد قتلاً في تلك القرية الحلبية.

محمد كناص- نشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

حزب “PYD” ينفذ حملة تطهير عرقيّ في الحسكة

نساء من الحكسة يروين معاناتهن

نساء من الحكسة يروين معاناتهن

طالما لعبت ابنة السيد طه في زقاق بيتها مع نظرائها في الحي، تارة تخاطبهم بكلمات من الكردية دون أن تعيها، وأخرى بما تعلمته في بيت أسرتها العربية.

لبنى ابنة العاشرة ترعرعت في حي أغلبيته من الأكراد في تل تمر بريف الحسكة، وقبل أن تشبع براءتها من ألعاب الطفولة التحقت بمساعدة والدها في الكشك الكائن في حيهم، تعاونه بما قويت عضلاتها على حمله، ومراقبة البسطة من الشكولاتة والحلوى المعدة للاستهلاك الطفولي دونها.

منذ يومين، وفي الرقعة المكورة وسط الكشك الصغير سقطت لبنى جثة هامدة، بسبب رصاصة اخترقت جسدها فاختطلت دماؤها بألعاب الأطفال وحلواهم، وأبوها يرقب المشهد في سكون الموت، لا يعرف إلى أين يذهب وماذا يصنع للملمة بقايا حياة ابنته الطريحة بين يديه، فأزيز الرصاص ملأ الحي دون سابق إنذار، فجمد كل متحرك بمكانه ينتظر سهم الموت.

ماتت لبنى برصاصة لا تتقن أياً من اللغات التي ثغت قبلاُ بها وتحدثت بها في طفولتها، إنها خرجت من جعبة فريق انشق من ثوب جيرانها في الحي، إنهم ميليشيات حزب “PYD” الكردية، حيث اقتحمت الحي بطريقة درامية وبدأت بتهجير الناس على أساس التكفير تبعاً للعرق، فطلبت من العرب هناك مغادرة بيوتهم، واعتدت على كل حرماتهم، والأخطر أنها تطاولت على أعراض نسائهم.

إحدى النساء المسنات في الحي شرحت ما تعرضت له وبيتها خلال عملية التطهير العرقي التي امتدت على أيام، فقالت: إن مجموعات “PYD” اقتحمت منزلها دون إذن بعد الساعة الثانية ليلاً، بعدما كسرت الأبواب بطريقة وحشية، ودخلت غرفة النوم التي كانت فيها فسحبتها من فراشها بالرغم من أنها ترجتهم أن يسمحوا لها بتغطية جسدها، كما تمنت عليهم أن يحفظوا عليها ما تبقى لحرمة عرضها بعد تلفظهم بالشتائم والسباب، وذلك بحق انتمائهم جميعاً للإسلام حسب تعبير العجوز؛ لكن دون جدوى بل زادوا في إخافتها بقتل كلاب منزلها أمامها.

إمرأة أخرى أوت إلى إحدى المدارس بقرية مجاورة لبلدة تل تمر بعد مساعدة الأخوة الآشوريين لها، قالت: هجمت قوات “PYD” على الحي في وقت متأخر من الليل، وسحبت النساء على طرف الشارع، وطلبوا إليهن أن يسمحوا لهم بتفتيشهن إلا أن إحداهن رفضت؛ فأجبروها على ذلك ما أدى إلى تعريتها من ثيابها وهي تصرخ ممانعة أن يلمسها هؤلاء المجرمون، فقاموا بإطلاق الرصاص بين قدميها لإخافتها وتنفيذ أوامرهم. وتساءلت تلك المرأة صاحبة الشهادة المصورة بأي حق يهجرنا هؤلاء، وماذا صنعنا لهم حتى يجازونا بهذا التصرف؟!.

الدماء وأعداد الشهداء المتزايدة في كل الرقعة السورية شكلت ظلاً لميليشيات “PYD” لأن تقوم بما تريد بعيداً عن وسائل الإعلام المنشغلة بمشاهد الموت والدمار في باقي المحافظات، وهو ما استدعى من أبناء العشائر العربية في مدينة الحسكة وما حولها أن تصدر بياناً تسلط الضوء على ما يجري في منطقتهم، وتستنكر تصرفات عصابات حزب “PYD”، وتؤكد على الروابط التي تجمع المواطنين في تلك المنطقة من كرد وعرب وسواهم، مبينة مدى وعيها على براءة الأكراد من تلك المجموعات.

كما طالب أبناء العشائر في البيان الموقع بتاريخ 1/6/2013 ائتلاف المعارضة السورية وقوات الجيش السوري الحر أن يستعجلوا في إيجاد حل لما يتعرضون له، محذرين في نفس الوقت من ردات الفعل خصوصاً والطبيعة العشائرية العربية هناك وما قد ينجم من تفكك النسيج الاجتماعي في مدينة الحسكة فيما لو نشب صراع هناك على خلفية عرقية. فهل ستلقى نداءاتهم أذناً صاغية أم أن الوقت حاليا للنزاعات السياسية التي تتسيد المشهد وتحكم أطياف المعارضة؟.

محمد كناص- نشرت في أورينت نت

بواسطة muhamad kannass

نقابة محامي درعا الأحرار: نحن الجهة الوحيدة في مخيم الزعتري

محمد تركي أبو سيفان

محمد تركي أبو سيفان

في الأول من شهر كانون الأول عام 2012 قدم أحد المتبرعين من مدينة درعا مبلغاً مالياً قدره 2000 دولار لـ 21 محامياً من بلدته؛ فأسسوا نقابة لهم اسموها “نقابة محامي درعا الأحرار”، لتكون الجسم الذي يجمع نشاطهم ويقنن عملهم تحت مظلة واحدة.

النقابة اتسعت وازداد عدد أعضائها حتى وصل إلى 150 محامياً؛ إلا أن الـ 2000 دولار نفذت والبناء الذي كان يجمعهم خرج عن حقهم لانتهاء مدة الإيجار، وتبخرت الهوية البصرية التي كونوها من الشعارات والملصقات والبروشورات.

النقابة استمرت في بذل جهودها كي تبقي على وجودها، فنجحت بذلك بعد أن التزم أعضاؤها بتقديم اشتراكات شهرية لها من جيبهم الخاص. النقابة الآن والتي مقرها مدينة إربد في المملكة الأردنية تنشط على عدة مستويات، بدءاً بالجانب الإغاثي وانتهاءً بالجانب القانوني الذي نشأت من أجله، كما أن لها مكتباً ضمن مخيم الزعتري حيث يتمحور جل نشاطها.

الأستاذ محمد تركي سيفان رئيس نقابة محامي درعا الأحرار هو ضيف السطور القادمة ليحدثنا عن أعمالها ونشاطاتها، كذلك ما يتعلق بمكتبها المتخصص بعودة اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري، ودورها في تنظيم الأحوال المدنية للناس هناك.

المجلس المحلي لمدينة درعا سيرى النور الشهر القادم

بدأ الأستاذ محمد تركي سيفان حديثه بالصعوبات والجهود التي بذلتها نقابتهم حتى كسبت ثقة الناس في مخيم الزعتري؛ وذلك بالرغم من تجاهل المجلس الوطني أولا ثم الائتلاف ثانياً لنشاطاتهم وعدم تقديمهما لأية مساعدة أو دعم للنقابة، ويقول سيفان: للنقابة أيضاً 60 محامياً يعملون في الداخل بمجالات الإغاثة، وتنظيم عمل منظمات المجتمع المدني، كذلك الأمور القضائية بين الناس.

وفي الداخل السوري أيضاً، وما يتعلق بالمجالس المحلية التي بدأت ترى النور منذ بداية العام الجاري، وتأخر محافظة درعا مقارنة بغيرها من المحافظات في إنشاء مجلسها يقول الأستاذ محمد تركي: وضعت النقابة النظام الخاص بمجلس الإدارة المحلية وأنه أي المجلس سيرى النور بعد اجتماعات تحضيرية ستعقد في العشرين من الشهر القادم. وتسهيلاً لولادة وعمل المجلس المحلي سابق الذكر يقول سيفان: إن النقابة ساهمت بوضع التصورات الخاصة بعدد من النقابات، منها: نقابة المهندسين الزراعيين، وأطباء الأسنان، والصيادلة، والممرضين، والمعلمين، إذ تعتبر النقابة الأخيرة من أكبر النقابات حيث تضم أكثر من 500 معلم.

وأضاف بأن نقابة محامي درعا الأحرار ساهمت في المحاضرات التوعوية الخاصة بالعدالة الانتقالية، وإيفاد عدد من أعضائها لحضور دورات خاصة بحقوق الإنسان، وأخرى متعلقة بإعداد قضاة. ولما بعد سقوط النظام تنشط النقابة في عمل أرشفي دؤوب يتمثل بتوثيق الشكاوى التي تتقدم بها أي جهة أو شخص بعدما تنظر بها وتتحقق منها، حسبما قال الأستاذ سيفان؛ وذلك، حتى يتم حفظ الحقوق وإعادتها إلى أصحابها متى أصبح بالإمكان ذلك.

 سيفان: نتعاون مع الحكومة الأردنية لإعادة اللاجئين السوريين

ولجهة نشاط النقابة خارج الأراضي السورية يقول الأستاذ محمد سيفان: بدأنا بتأسيس لجنة قضائية لحل خلافات السوريين خارج المخيم، وقبلنا شكاوي من شخصيات وهيئات، وقمنا بتوثيقها دون أن نحاسب أحد؛ إنما احتفظنا بها.

مخيم الزعتري كان هو الخطوة التالية لمحامي درعا الأحرار، فافتتحوا لهم مكتباً داخل المخيم، وسرعان ما حظي بثقة الحكومة الأردنية، حسب تعبير سيفان، وذلك بعد النشاط الفاعل الذي بذله مكتب النقابة المتخصص بتنظيم عودة اللاجئين السوريين، فيقول: العمل الأهم للنقابة هو التعاون مع الحكومة الأردنية لتنظيم عمل عودة اللاجئين السوريين إلى أرض الوطن، لا سيما بعد أن شهدت المناطق المحررة موجة عالية من عودة اللاجئين، حيث وصلت إلى 400 شخص يومياً قادمين من الأردن إلى سوريا.

ويضيف الأستاذ سيفان عن حيثيات عمل المكتب: نحن نستقبل طلبات العودة من اللاجئين السوريين وننظمها ثم نسلمها للحكومة الأردنية، التي بدورها تسحب سجلاتهم -التي تنظمها عادة عند دخول أي لاجئ إلى أراضيها- وتعيدها إلينا لنحدد مواعيداً لأصحاب الطلبات قبل أسبوع من عودتهم، ثم نسلمهم الأوراق على الحدود بعد أن تكون الحكومة الأردنية قد نقلتهم بالباصات.

 النقابة تعيد الأوراق الثبوتية للسوريين

ويقول سيفان: الإشكالية التي دفعتنا إلى افتتاح هذا المكتب هي الفوضى التي كانت تسود عملية عودة اللاجئين السوريين؛ فكثير منهم كان يرجع إلى الوطن دون أوراقه أو ثبوتياته، كما أن العائلات كانت لا تستطيع الوصول إلى الباصات، بالإضافة لدخول المتنفعين والمبتزين على الخط؛ حيث اشترطوا سابقاً مبلغاً مالياً على كل شخص يرغب في العودة، كما أنهم كثيراً ما كانوا يعيدونه إلى سوريا دون الوثائق!. وعن الأشخاص الذي عادوا إلى سوريا دون أوراقهم يقول محمد تركي: تنشط النقابة من أجل استعادتها لهم وذلك من خلال توكيلهم لشخص ذي قربى. وكونه لا يوجد محاكم تنظم هذه التوكيلات ارتأت النقابة أن تنظم محضراً تعريفياً من شخصين يتعرفون على الشخص الذي استلم الوثائق ليعيدها إلى صاحب العلاقة.

 سيفان: ننظم الأحوال المدنية للاجئين السوريين في الزعتري

النشاط الآخر الذي تتطلع به النقابة أيضاً داخل المخيم هو تنظيم الأمور الخدمية للمقيمين هناك، ويقول سيفان: العمل متواصل من أجل صياغة قانون يحكم عمل مجلس محلي متوقع لإدارة المخيم، هذا المجلس يتولى إدارة توصيل الخدمات على اختلافها لكل المقيمن في المخيم.

تفتخر نقابة محامي درعا الأحرار، حسب رئيسها، بأنها الجهة السورية الوحيدة التي لها مكاتب داخل مخيم الزعتري دون الائتلاف الوطني لقوى المعارضة، ويقول الأستاذ محمد تركي سيفان: استطعنا أن نحظى بثقة الحكومة الأردنية وكل الجهات الرسمية هناك. نشاط النقابة لم يعد يقتصر على أمور إدارية تنظيمية بل تعداه إلى أمور قانونية قضائية تمثل بعمل النقابة الحالي على صياغة محكمة مكونة من قضاة أردنيين وبمساعدة من محامين سوريين، وتمارس نشاطها ضمن مخيم الزعتري.

ولجهة النشاط القانوني الآخر للنقابة في المخيم يقول الأستاذ محمد تركي سيفان: تشكل الأحوال المدنية للاجئين السوريين موضعاً لاهتمامات النقابة، حيث أن المخيم شهد حالات كثيرة من الزواج العرفي وحتى الطلاق دون أن تسجل، كذلك حالات وفاة، وأخرى لولادة نساء دون أن يتم تسجيل أطفالهن؛ الأمر الذي أدركته النقابة وآثاره الاجتماعية ما دفعها لتنظيم تلك العقود الاجتماعية بالتعاون مع قاض شرعي عينته الحكومة الأردنية.

سيفان يختم حديثه بافتخاره أن النقابة التي يعمل فيها تقدم خدماتها الداعمة لمطالب الشعب في ثورته، ويقول: “نحن كحقوقيين نسعى للحفاظ على حقوق السوريين أينما كانوا، ولن نكون في غير مكاننا”.

محمد كناص- نشرت على أورينت نت

بواسطة muhamad kannass