الهيئة الشرعية في حماه: ثقة الناس بنا هي عقدنا الاجتماعي معهم

سجن الهيئة فيه دورات تدريبية وحرفية وتثقيفية

صدى- خاص

حوار محمد كناص

الهيئة الشرعية في حماه

الهيئة الشرعية في حماه

كانت مجموعة من الشباب الحموي المستقل، من خريجي الكليات والمعاهد الشرعية في سورية، مستقلين وليس لهم أي انتماءات سياسية. أفرادها اتخذوا على عاتقهم -بعد أن حملت الثورة السلاح- مهمة الخروج إلى الجبهات؛ ليحدثوا المقاتلين عن الثبات والأخلاق في المعارك والحروب، وليجبروا وحشتهم بقصص من سيرة الرسول الكريم وأصحابه.

الثورة قسا عودها، وشكلت لمقاتليها مجالساً عسكرية في كل محافظة، إلا أن خلافات كانت تحصل بين أفرادها بعدما كثر عدد المقاتلين في صفها؛ الأمر الذي أدركه القادة العسكريون فووجدوا ضالتهم في هؤلاء الشباب كي يفصلوا في أي خصومة.

في كل يوم من عمر الثورة كانت تزداد المهام الملقاة على عاتق هؤلاء الشباب، وقبل أن يخرج الأمر عن سيطرتهم كونوا لأنفسهم جسماً إدارياً ينظم نشاطهم، أسموه “الهيئة الشرعية في حماه”.

المظلة القانونية سابقة الذكر أصبح لها أذرعاً عدة، وزعتها على مكاتب، منها: الإغاثي، والطبي، والإعلامي، والدعوي، والقضائي.

وما يستدعي الوقوف عنده أن الهيئة تمارس نشاطاتها من المناطق المحررة في إدلب لصالح أي دعاوى أو نشاط يتعلق بأهالي مدينة حماه.

اللقاء بين أيدينا مع الناطق الإعلامي باسم الهيئة؛ ليحدثنا عن نشاطاتها، وفاعلياتها، وخصوصاً عملها القضائي لأهمية تتعلق بحقوق وأرواح الناس، وكيفية ضمان حسن سير هذا العمل لا سيما أنه موجود في جغرافية مختلفة عن مكان وجود المتخاصمين غالباً، وكذلك ليحثنا عما يلحق بهذا السلك القضائي من أجهزة، وسجن، ومعاملة للمتهمين.

ثقة الناس هي عقدنا الاجتماعي معهم

في البداية، يتبادر لذهن كثير من الناس سؤال أن الهيئة بمكتبها القضائي من خولها بعد النظام أن تحكم في أمور الأهالي، وكيف حصلت على شرعية وتفويض اجتماعي لممارسة نشاطها؟

أبو عبيدة الحموي الناطق الإعلامي باسم الهيئة يقول: نحن لم نفرض على الناس أن يتخاصموا في مكتب الهيئة ولم نطلب منهم ذلك، والبداية كانت أن اجتمعت كل الكتائب المقاتلة على الأرض في حماه وريفها ضمن ما يعرف بالمجلس العسكري بحماه، واتفقت أن تكون مرجعيتها الهيئة الشرعية فيما يخص الأحكام والقضايا ذات الصلة بعملها؛ وذلك إثر مشاكل كانت تحصل بين أفراد الفصائل.

عندما اتخذت الهيئة ضمن ذراعها القضائي أحكاماً ضد قادة من الجيش الحر لاساءتهم وزجهم بالسجن؛ خلق ذلك ثقة في نفوس الناس بخط المحكمة ومصداقيتها، ثم تبعه إقبال من الأهالي المدنيين على الهيئة للتخاصم أمامها وذلك بعد  بعد أن كان اختصاصنا فقط بالعسكريين. نحن اكتسبنا الثقة من الناس وهذا يكفي كي يكون عقدا اجتماعياً.

ما هي الأرضية القانونية التي تحكم سير عمل المكتب القضائي في الهيئة؟

نحن نحكم وفق الأحكام الواردة في القرآن والسنة النبوية، لا نتردد في تطبيقها بحق أي شخصين أو جهتين تتخاصمان في المحكمة بمكتب الهيئة. استقلالنا وعدم تبعيتنا لأحد تمنحنا الحرية في تطبيق قرارات ندعي أنها عادلة. ويضيف الحموي: اعتمادنا على أنفسنا والمبادرات الفردية من أهل الخير جعلت المحكمة مستقلة عن أية جهة.

كما نفى الحموي أن يكون في كوادر الهيئة أي شخص غير سوري أو أجنبي، أو أن يكون هناك جهة قانونية قضائية غيرهم في محافظة حماه، واستأنف حديثه عن آلية سير المحكمة بالقول: نستقبل أية قضية، ونعطيها رقما وتاريخاً ووصفاً ونحفظها في سجل أو ديوان، ولدى سؤالنا عن التوافق وحسن سير العمل المكتب القضائي للهيئة بحكم توزعه بين إدلب وحماه قال: مقر الهيئة موجود في إدلب وهو الذراع القضائي من الهيئة كون إدلب مدينة فيها مساحات محررة، ونسبيا آمنة أكثر من بقية المناطق، في حين نشاط الهيئة في حماه المدينة محفوف بالمخاطر بسبب الضغوطات الأمنية؛ الأمر الذي يحد تحرك الناشطين معنا.

وأضاف: الشباب الناشط معنا في حماه المدينة يقتصر عملهم على جمع إفادات المتخاصمين، فعلى سبيل المثال: إذا ما اختصم شخصان في حماه المدينة يتم توكيل هؤلاء الشباب أن يأخذوا إفادات الطرفين ومن ثم يرفعوها لمكتب الهيئة في إدلب، وتلك الإفادات قد تكون بشكل شخصي أو من خلال السكايب.

وفيما يتعلق بموضوع جمع الإفادات سألنا مدير المكتب الإعلامي عن احتمالية أن يبلغ أحد طرفي النزاع عن هوية العاملين مع الهيئة الشرعية للنظام وبالتالي إمكانية اعتقالهم وتصفيتهم؛ يقول: هوية الناشطين مع مكتب الهيئة غير معروفة إلا للشاهد.

لا يوجد تعذيب في سجن الهيئة

وفيما إذا تمتلك الهيئة جهازا تنفييذا تابعا لمكتبها القضائي، وما هي طبيعته إن وجد، يقول الحموي: نعم للهيئة جهاز تنفيذي يستطيع احضار من يرفض تطيبق الأحكام الصادرة ضده، أو إحضاره للمحكمة في حال  ادعى أحد عليه، لكن، الجهاز يمكن أن نسميه جهازاً أمنيا أكثر من كونه جهاز شرطة؛ فإمكانياته لا تزال متواضعة نوعا ما، وهو في طور استكمال قدراته.

وهل للمحكمة سجن تابع لها؟

نعم للمحكمة سجن تابع لها نضع فيه الموقوفين والسجناء.

وما هي طبيعة التهم الموجه للنزلاء في سجن الهيئة؟

هناك من وجهت ضده تهمة التعامل مع النظام ضد الثورة، وهناك من ثبت عليه عمل التشبيح من قتل وتعذيب، وهناك عسكريون من قوات النظام يتم التحقيق معهم على خلفية ارتكابهم جرائم… كذلك لدينا نزلاء في السجن من عناصر الكتائب المحسوبة على الثورة؛ على خلفية إساءتهم أو ارتكابهم لجريمة أو التورط في عمليات تعذيب.

كيف يتم معاملة المساجين في سجن المحكمة؟

السجن عبارة بناء شروط الإقامة فيه صحية ومناسبة، ومكون من عدة غرف بمعظمها تدخله الشمس، تلك الغرف مفروشة باحتياجات الإقامة التي يحتاجها النزيل عادة.

النظام يقول أن سجونه صحية ومتوافقة مع الشروط الطبيعية لإقامة البشر، وما الذي يميز السجن عندكم عن الذي لدى النظام غير أن الشمس تدخله بمعظمه؟

الهيئة الشرعية لا يعنيها وضع البشر ضمن صناديق خراسانية مغلقة لمجرد حجز حريتهم، أبداً، ليس غايتها تلك؛ إنما الهيئة ترى دورها كمصلح اجتماعي تعتني بالجانب الإصلاحي لهم.

في داخل السجن نقيم دورات: تثقيفية، وإدارية، وحرفية، ومهارية، ودعوية (حديث،وقرآن)، نحن نهتم بأمور الدين والدنيا لكل سجين. بإمكاننا أن نزودك بأسماء أشخاص –طبعاً خارج سياق المقابلة- يمكنك أن تتابعهم وترى كيف أصبح حالهم بعد الخروج من سجن الهيئة.

وماذا عن أمور التعذيب لاستخراج إفادات من الموقوفين أو الأسرى؟

أبواب الهيئة مفتوحة لمن يريد أن يزورها ويتحقق بنفسه، لا يوجد تعذيب في سجن الهيئة، التحقيق يتم بعيداً ع كل تلك الأمور التي يرفضها شرعنا الإسلامي أولا ثم القوانين الخاصة بحقوق الإنسان ثانياً.

لكن إن كان هناك شخص شبيح ينكر كل جرائمه هل يترك لإقراره!

المجرمون الذين تعارف الناس عليهم أنهم قتلة؛ يتم معهم استخدام الشدة المتعارف عليها في كل محاكم العالم، وليس التعذيب، ليس من أخلاقنا وشرعنا التصرف بأخلاق النظام.

ويضيف الحموي: السجانون مقيمون في نفس البناء، وهم أفراد حسب القانون الداخلي للهيئة ممنوعون من التعامل مع أي سجين خارج عملهم المتمثل بالخدمة الوجستية، ولا صلة لهم بمواضيع التحقيق أو الاعتقال، إنما هم موظفون لهم عمل إداري وحسب. هم حرس للبناء على النزلاء، والمكتب القضائي للهيئة الشرعية هو المسؤول الوحيد عن التحقيق والأمور القضائية.

سيارة الهيئة بعد تعرضها لقصف من قوات النظام

سيارة الهيئة بعد تعرضها لقصف من قوات النظام

هل تتعرضون لضغوط من أي جهة كانت؟

نعم نتعرض لضغوط من أجل أن نوقف عملنا وكثيرا ما كانت هذه الضغوط ناجمة عن تحريض من أطراف خارجية لا تريدنا أن نعمل لاعتمادنا على الشرع الإسلامي كأرضية قانونية. ناهيك عن استهداف النظام لمقر الهيئة منذ أيام أدى إلى دمار لحق بالبناء وتجهيزاته.

هل تذكر لنا بعض الضغوطات التي تعرضت لها الهيئة؟

في إحدى المرات قدم شخص ينتمي لعشيرة كبيرة في المنطقة وأراد أن يقدم شهادة في قضية، إلا أن البعض استثمر دخول هذا الشخص إلى مقر الهيئة إعلاميا ونشر الخبر على أن الهيئة اعتقلته وهي تمارس التعذيب بحقه في سجنها! فتفاجأنا برتل ضخم من السيارات المدججة بالسلاح فيها رجال من عشيرته طوقوا الهيئة ووجههوا أسلحتهم علينا، إلا أن العقلاء استوضحوا الأمر قبل أن تنشب معركة سببها أحد الأشخاص الحاقدين على عمل الهيئة.

الناطق الإعلامي باسم الهيئة ختم حديثه بعرض مفصل عن باقي نشاطاتها المتعلقة بالأمور الإغاثية، والطبية،

كما أكد على أن الهيئة جهة مدنية دعوية هدفها إصلاحي، يلتقي مع أهداف السوريين الذين خرجوا ينادون بالحرية والعدالة.

محمد كناص

تم نشر المادة في المركز الوطني السوري للإعلام- صدى

بواسطة muhamad kannass

النقيب عمار الواوي: لا نبني أمالاً على تسليح الغرب للجيش السوري الحر

 

الواوي لست أنا من يكون من ضباط الفنادق!

حوار محمد كناص

النقيب عمار الواوي

النقيب عمار الواوي

أعلن النقيب عمار الواوي في 18/8/ 2011 انشقاقه عن مرتبات إدارة الاستطلاع وانضمامه حينها إلى حركة الضباط الأحرار؛ وذلك رداً على توريط الجيش السوري في دم الشعب وارتكاب المجازر بحقه، حسب تعبير الواوي في التسجيل المصور على يوتيوب.

وفي 25/4/2012 أعلن النقيب الواوي عن تشكيل لواء التحرير بالجيش السوري الحر الذي يضم كتيبة الأبابيل التي يقودها الواوي وكتائب أخرى؛ وذلك من أجل فرض منطقة عازلة بقوة السلاح كما ورد في البيان الذي بُث على شبكة الإنترنت.

ثم أعلن الواوي عن تشكيل أول لواء في محافظة حلب حمل اسم “الأبابيل” ليخوض بعدها معارك عدة، منها في منطقة خناصر، وصد أرتال النظام القادمة إلى سفيرة في حلب، كذلك في وادي الضيف، ومعركة تحرير معرة النعمان.

النقيب عمار الواوي كثر ظهوره الإعلامي في بداية الثورة بوصفه أمين سر الجيش السوري الحر الذي انضم إليه لاحقاً، إلا أنه في الفترة الأخيرة لم يعد يتردد اسمه على مسامع الناس، وحتى أخبار الفصيل العسكري الذي يقوده تغيبت أخباره بعد تشكيل المجالس العسكرية في حلب وإدلب مكان نشاط النقيب الواوي.

أسباب الغياب، والمعارك التي يخوضها لواء الأبابيل، وما تردد من اتهامات بحق الواوي، بالإضافة إلى معركة القصير، ومطار أبو الظهور هي محور اللقاء الذي أجراه معه مركز صدى الإخباري على هامش زيارته لدورة إعداد القضاة، التي أقيمت مؤخراً في مدينة غازي عنتاب التركية.

تحييزي لاستقلالية القرار أدى إلى تغيبي عن الإعلام

سيادة النقيب نبدأ بالسؤال الأقرب لذهن المتابعين، ما سبب غيابك عن الإعلام؟

عمار الواوي يغيب عن الإعلام لكنه حاضر في إدلب وحلب بين الثوار الحقيقيين على الأرض، التجاذبات السياسية والعسكرية جعلتني اقترب أكثر من صف المقاتلين على الأرض في الداخل السوري.

في الحقيقة، كانت هناك ضغوط لجهات، وأنا كعسكري لا أستطيع أن أقترب من السياسة، ولا أستطيع أن أكون إلا في صف الشعب، مواقفي التي أتبناها لجهة دعمي قرار الشعب واستقلاليته دفعت إلى تغييبي عن الإعلام، ولرفضي التام والمطلق أن أتحيز لطرف سياسي على حساب آخر.

أرى أن وجودي بين الناس هو القاعدة الصلبة التي يمكن أن أبني عليها محبة الناس وليس مخاطبتي لهم من منابر الوسائل الإعلامية؛ فالقائد العسكري مكانه الميدان وليس الإعلام.

النقيب الواوي يرى أن دولاً عدة غربية على وجه الخصوص ضغطت لأجل إبعاده حتى عن هيئة الأركان، وأن مطلبها ذاك تعاون معه أشخاص وجهات عدة. وانعكاسات ذلك على النقيب الواوي ليست بذات شأن لأنه يفخر بمعايشته هموم الناس في الداخل والدفاع عنهم، حسب تعبيره.

النقيب الواوي يقول إنه يتواجد في إدلب وحلب، وجل نشاطه العسكري يتمحور على الخطوط الأمامية في تلك الجبهات، وهو يحرص على التواجد في كل معركة لمعرفته بتكتيكات النظام ودرايته به.

بوادر النصر لاحت في أبو الظهور لكن!

وفيما يتعلق بالتطورات العسكرية على الأرض والمعارك التي خاضها لواء الأبابيل، لا سميا على خلفية رغبة الجيش الحر في السيطرة على المطارات الحربية، ومنها مطار أبو الظهور الذي أعلن عن بدء تحريره مرتين وفي معركتين منفصلتين، ما أثار سخطاً في الأوساط الشعبية في المنطقة بسبب ما جرته من ويلات ومجازر بحق المدنيين، استدعى سؤال النقيب الواوي عن سبب ذلك والفشل في السيطرة على مطار أبو الظهور، حيث قال:

في المعركة الأولى لتحرير المطار كانت بوادر النصر قد لاحت ولم يكن أمامنا إلا القليل لتحريره؛ لكن النظام استطاع أن يستعيد السيطرة عليه مستغلاً عامل نقص الذخيرة لدينا في الفصل الأخير من المعركة.

المعركة الثانية التي أطلق عليها معركة الخندق من قبل لواء شهداء سوريا لم يكن لي أي حضور، وأنا أدعو للمقاتلين هناك بالنصر.

وفيما يتعلق بأبرز التطورات في باقي مناطق سوريا، لا سيما القصير الحدث الأهم إعلاميا في الفترة الأخيرة، وحول ما حصل حقيقة بحكم قربه من غرفة العمليات في الجيش السوري الحر، قال:

القصير مجازاً لم تسقط؛ النظام وميليشيا حزب الله اللبناني كانوا قد اتخذوا قراراً بتدمير القصير، وهم استطاعوا أن يضغطوا على الجيش الحر هناك من خلال الإمعان في قتل المدنيين ما وضع الجيش الحر في موقف صعب جداً، إلا أنه اتخذ قراره بالانسحاب التكتيكي من هناك ليس لضعف منه أبداً، إنما للحفاظ على تبقى من أرواح لا سيما الأطفال والنساء والشيوخ، فالنظام قتل 5% من سكان المدينة وكان قد اتخذ قراره بإفناء ما تبقى منهم، ما دفع الجيش الحر إلى تفويت هذه الفرصة على قوات النظام.

كما أن الجيش الحر على مستوى غرفة العمليات هناك قرر السماح لقوات النظام أن تدخل إلى الجزء الجنوبي والجنوبي الغربي؛ حتى يوقف النظام قصف المدفعية الثقيلة والصواريخ ما يعني حينها قدرة الجيش الحر على إخراج الجرحى والمصابين، وهذا ما حدث بالفعل.

النقيب عمار الواوي بعد استهدافة من قبل النظام

النقيب عمار الواوي بعد استهدافة من قبل النظام

عائلة النقيب عمار الواوي حتى وقت قريب كانت في الداخل السوري وتعيش نفس المعاناة التي يعيشها السوريون، كما أنه تم استهداف منزلها؛ ما أدى إلى إصابة زوجته وتدمير منزله، إلا أن ذلك لم يمنع من سؤال النقيب الواوي عن رأيه بما يقال عنه خلال شبكة التواصل الاجتماعي، وتصنيفه من قبل البعض على أنه أصبح من ضباط الفنادق وليس الخنادق.

يقول النقيب عمار الواوي وكان قد أشعل سيكارته الثانية من نوع الحمراء الطويلة: أولاً عمار الواوي ليس اسماً مقدساً ولكل شخص أن يقول ما يشاء؛ إنما، عمار الواوي يقدس بأفعاله وليس بأقواله. شخصياً أعرف أين أقف وماذا قدمت لأهلي في الداخل، لا وقت لدي للوقوف على كل ما يقال، فلكل إنسان من كلامه نصيب وغاية.

وأضاف: قرأت كثيراً على صفحات التواصل الاجتماعي اتهامات لي بأني أزور عواصم وبلدان مختلفة وهذا غير صحيح؛ فأنا لا أملك حتى جواز سفر، ولم أخرج إلى بلد غير سوريا سوى تركيا. وما يقال عن كوني من زوار الفنادق فهذا أدعى للسكوت عنه فكل أصدقائي والناس المقربين مني يعرفون أني أقيم في منطقة حدودية ضمن بيت يضيق بأسرتي التي لم أرغب بإخراجها إلا تحت الاستهداف الأخير لها من قبل قوات النظام، وبل وكنت قد حرصت على بقائهم في الداخل السوري رغم ما تعرض له أخوة زوجي وأقاربها من اعتقال.

وحول ما تردد مؤخراً وبجدية أكثر كما رأها البعض أن الغرب وأمريكا ينويان تسليح الجيش السوري الحر بأسلحة ثقيلة، أجاب الواوي بكلمات مختصرة “محض خيال”، وقال: إننا لم نبني أمالاً على ذلك ولم يكن في بالنا هذا عندما خرجنا في الثورة، وأقول لبعض من يروج لهذه الفكرة من ضباط الجيش الحر أو قادته أو حتى السياسيين نحنا لسنا بحاجة لسلاحهم، فالجيش الحر تمكن من تقسية عوده بنفسه من خلال ما يغنمه من ذخيرة خلال معاركه مع النظام، والجيش الحر له الشرف أنه بدأ بالقتال بأبسط المقومات وهو الآن يحقق انتصارات على الأرض، والغرب لم يقدم لنا ولو طلقة واحدة.

وختم الواوي كلامه بأن تمنى النصر لسوريا وشعبها، والرحمة لشهدائها، والشفاء للجرحى، والحرية للمعتقلين، وقال: نحن نقف صغار أمام ما قدمه الشعب السوري، ولنا شرف المحاولة والاستمرار في الدفاع عن مطالبه في الحرية والكرامة، وبدون احتضانه لنا لكان كسب النظام معاركه على الأرض منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة.

نشرت المادة في المركز السوري الوطني للإعلام- صدى

بواسطة muhamad kannass

اللاجئون السوريون في تركيا والهيئات الإغاثية غير الحكومية

إحدى المهات السوريات خلال زيارتها لمنظمة خيرية في تركيا

إحدى المهات السوريات خلال زيارتها لمنظمة خيرية في تركيا

 “يشحدون على الشعب السوري”، “يسرقون كل ما يأتي من مساعدات ويخفون ذلك”، “نحن أشعلنا الثورة ضد الظلم والسارقون وهاهم يسرقونا”… هذه أكثر العبارات التي رددها من سألناهم من السوريين المحتاجين واللاجئين في مدينة الريحانية التركية عن أداء الهيئات الإغاثية غير الحكومية، وحجم المساعدات التي تقدمها… في وقت يقول من التقيناهم من العاملين في تلك الهيئات أن ما يصلنا من دعم نباشر بتوزيعه فوراً، والناس لا تعرف ما نعانيه من ضعف في الإمداد والمساعدات، ونحن نتحمل الاتهامات؛ أخذاً بمقولة: “أن العمل في الإغاثة كالعمل في منجم الفحم لا يمكن أن تخرج دون تغبر ثيابك”…

إشكالية الاتهامات التي يدعيها أغلب المحتاجين من اللاجئين السوريين ضد الهيئات الإغاثية غير الحكومية أصبحت ظاهرة بعد أن كانت همساً، وغدت مسألة لم يعد بالإمكان تجاوزها ولو إعلامياً. للوقوف على هذه الإشكالية، كان لابد من الاقتراب منها، ومعاينتها بموضوعية، ومراقبة العلاقة بين المحتاجين من اللاجئين السوريين والقائمين على المنظمات الإغاثية غير الحكومية.

دخلت “صدى” إلى إحدى الهيئات الإغاثية وأخذت مكاناً لها على إحدى مقاعد الانتظار في هيئة غير حكومية تعنى بالدعم الإنساني للمحتاجين، وبتنا نلحظ بدء قدوم المحتاجين من السوريين، فتجمع عدد لا بأس به في انتظار التسجيل من أجل مساعدة، لكن، موظف الاستقبال خرج وأخبرهم عن اعتذار الهيئة استقبال طلباتهم بسبب نفاذ الدعم.

بقينا جالسين كما كثير من السوريين الذين تهامسوا أن كل ما قيل ليس صحيحاً، وفي حينها دخلت عائلة أغلبها من النساء كررت السؤال على الموظف أنها تريد التسجيل؛ فأجابها بما كان قد قاله لسابقيها؛ فتفجر غضب تلك الأسرة، وبدأت إحدى النساء تتهم بأعلى صوتها الهيئة باللصوصية، والاتجار بحاجة السوريين، وقالت بلهجتها البدوية: “اشبعوا سرقة… بشار الأسد هدم بيوتنا… وأنتو بدكم تمصوا دمنا… نحنا ولاد عز تركنا رزقنا بجبل شحشبو نحنا مو شحادين…”.

نتلقى الدعم من أفراد والنظام يتلقى الدعم من الأمم المتحدة

موسى عواد

موسى عواد

موظف الاستقبال جمد الكلام في فمه، ولم يعد بإمكانه فعل شيء سوى ترجي تلك المرأة أن تتحلى بالصبر، معللاً إياها تشابههم في المصيبة، ثم عاد إلى مكتبه فتبعناه بعد أن أخبرناه بهويتنا ورغبتنا بلقاء المسؤول في المؤسسة؛ فقبل طلبنا وجمعنا مع المدير التنفيذي السيد موسى عواد الذي يدير شؤون تلك الهيئة العاملة تحت اسم “الهيئة الخيرية للمساندة الإنسانية”، وهي بحسب القائمين عليها جهة ناشطة في المجال الإغاثي ومرخصة من قبل الحكومة التركية، وكوادرها من السوريين والأتراك.

لم نتردد في تكرار سؤال العائلة السورية على السيد موسى عواد، وعن سبب عدم مساعدتهم؛ فقال: إن العمود الفقري لمؤسستنا هو الدعم الذي يصلنا من أفراد بمعظمهم من الخليج، وما إن يجف هذا الدعم حتى تخمد شعلة نشاطنا، وهذا ما نكرره في كل مرة على مسامع الناس الذين يأتون لتسجيل طلب مساعدة، لكن، عدد منهم يعتقد أنه بمجرد ملئه طلب التسجيل؛ يصبح مستحقاً للمساعدة مباشرة، وهو محق في ذلك لكننا لا نستطيع ذلك ما لم يتوفر الدعم.

وأضاف: “لفترة مضت اجتمعنا كافة المنظمات الإغاثية الداعمة المتواجدة في مدينة الريحانية مع مندوب من الخارجية الأمريكية، الذي أثار كلامه حفيظة أغلب الحاضرين عن تقديم بلاده دعماً للمؤسسات الداعمة والعاملة في إغاثة الشعب السوري، وأكدنا له عدم حصولنا على شيء”.

وقال: لا تزال كثير من المنظمات التابعة للأمم المتحدة والعاملة في الإغاثة والدعم تتعامل مع النظام السوري.

البنية القانونية تمنع من إطلاق مشاريع للسوريين في تركيا

الدكتور عبد الله المرزوقي

الدكتور عبد الله المرزوقي

اقتصار أغلب الهيئات على استقبال الدعم من المتبرعين ثم إعادة توزيعه؛ دفعنا للسؤال عن سبب عدم إطلاقها مشاريع تشغل السوريين، ما يوسع دائرة الفائدة فيعيلوا أنفسهم، ويساعدوا غيرهم، إجابة السيد عواد لم تختلف عن إجابة الدكتور عبد الله المرزوقي رئيس المؤسسة العالمية للإعمار والتنمية، ورئيس ائتلاف الهيئات الإغاثية غير الحكومية في تركيا حديث النشأة؛ حيث وصف المرزوقي بأن الهيكلية القانونية في تركيا لا تسمح بتشغيل اليد الأجنبية (السورية) في مشاريع تقوم على أرض تركيا، وأضاف: أنا كجهة إغاثية “لا بد أن احترم هذه الأنظمة خصوصاً في تركيا التي قدمت للشعب السوري الكثير واحتضنته منذ بداية الثورة”، وقال: “فيما يخص المشاريع في الداخل، -وهو توجه لدى هيئات كثيرة- لا يمكن أن تجد مكان آمن يشكل الأرضية الجغرافية لنشاط هذا المشروع”، وأكد: “إن ما يأتينا من دعم هو فقط من المنظمات الإغاثية الإسلامية، ومبادرات أهل الخير، واستغرب إقدام هيئات محسوبة على منظمات عالمية على إشهار إفلاسها، وعجزها عن دعم السوريين!”.

مشاريع تنموية للسوريين رغم غياب الأمن

حسين العمر

حسين العمر

غياب المناطق الآمنة في الداخل السوري لم يمنع هيئات أخرى من إيجاد نقاط تعتبر أقل خطراً قياساً بغيرها؛ من أجل أن تطلق فيها مشاريعاً يشغلها السوريون ويستفيدوا من ريعها، “فمؤسسة مرام للإغاثة والتنمية”، وحسب مسؤول مكتبها الإعلامي حسين العمر أنها تمكنت من إطلاق مشاريع تنموية منها: “مركز المرأة السورية في مخيم أطمة وهو يشغل أكثر من 200 إمرأة سورية بين متدربة ومنتجة، كذلك مركز ثقافي لإقامة دورات إسعاف أولية، لغات، مسرح، شعر، بالإضافة إلى مدرسة العودة المكونة من 10 خيم مجهزة بمقاعد وأجهزة عرض، يقوم على أعمالها خريجين ومتخصصين”.

لا استطيع الذهاب للمخيم لأن لدي بنات!

كثير من السوريين الذين تركوا منازلهم ونزحوا إلى الدول المجاورة خصوصاً إلى تركيا وجدوا أنفسهم بين إغلاق كثير من المخيمات في الأراضي التركية أبوابها بسبب الاكتظاظ، وبين سوء الأوضاع في المخيمات على الأراضي السورية، بالإضافة إلى عدم مقدرتهم مواجهة تكاليف الحياة في تركيا لا سيما وأنها بلد أوربي عملته أغلى بعدة مرات من العملة السورية.

أم محمد لاجئة سورية تقول إن زوجها قائد عسكري في الداخل السوري، ولديها طفل يديه بترت في إحدى الغارات التي استهدفت مدينتهم، وهو الآن يتلقى جلسات معالجة فيزيائية مرتين في اليوم لقدميه المتضررتين أيضاً.

تقول أم محمد طرقنا أبواب عدد من الهيئات الإغاثية كي تساعدنا؛ لكن لا مجيب، كل ما حصلنا عليه منذ 4 أشهر -لحظة قدومنا إلى تركيا- هو سلة غذائية واحدة! وأنا أعمل مع بناتي في كعاملات باليومية حتى نجني ثمن الخبز.

وتضيف أم محمد عن سبب عدم ذهبها إلى المخيم: إنها أم لبنات وتخاف عليهن في المخيم خصوصاً وما يشاع عن اختطاف أو اغتصاب بعض السوريات في مخيمات في بلدان مجاورة.

لدي أطفال أخاف عليهم من الأمراض في المخيمات

وذكرت لنا إحدى الأمهات التي صادفناها في إحدى الهيئات الإغاثية أنها تعيش في منزل لم يكتمل بناؤه، وأغلقت أبوابه بأكياس وكرتون، وبينت تلك المرأة السورية أنها لم تستطع الدخول إلى مخيمات تركية، كما أنها لم تقدر مع أطفالها العيش في إحدى المخيمات في الأراضي السورية بسبب ما ينتشر من أوبئة وأمراض، كذلك الحشرات التي كثر الحديث مؤخراً عن لسعها للمقيمن هناك، وأحياناً تسبب لهم الموت.

وأضافت عائلة أخرى، إننا كنا أصحاب منازل في بلدنا بسوريا، ونحن لم نعتد على العيش في الخيم، وقالت: الوضع هناك أشبه بغابة، ليس بمقدورنا التأقلم معه.

نوزع المساعدات حسب طلب المتبرع

هذه الفئة من المحتاجين السوريين اللاجئين لم يعرفوا عنواناً واضحاً يساعدهم، فمن سألناهم من الهيئات الإغاثية قالوا إن هدفهم بالدرجة الأولى مساعدة الناس في الداخل أي الفئة الصامدة كما ذكر السيد موسى عواد، والسيد حسين العمر، الذي أضاف: “إن المتبرع يخبرهم أن ما يقدمه من مساعدات يرغب أن يتم توزيعها إما في بلد اللجوء الريحانية على سبيل المثال، أو في المخيمات، أو في الداخل السوري”.

نود أن نستنسخ تجربة غزة في الصمود

الدكتور عبد الله المرزوقي لفت النظر إلى “حل استراتيجي في القضية السورية” التي وحسب رأيه، تشبه حصار غزة في جانبها الإنساني، وحث المرزوقي “الناس على ألا يخرجوا من منازلهم في القرى الأقل خطراً”، ودعا المؤسسات الإغاثية والإنسانية أن توفر لهؤلاء السوريين ما يساعدهم على الثبات في مدنهم ومنازلهم.

وقال المرزوقي: “إن النظام يتبع أسلوب التهجير المتعمد حتى يضغط على الدول الإقليمية، وحتى يخوف سكان باقي المدن، فالصمود –لمن يقدر- هو المصلحة الاستراتيجية في القضية السورية”.

القرى النموذجية تشكل حلاً للاجئين السوريين

وسيم طه

وسيم طه

قال وسيم طه مسؤول العلاقات في اتحاد المنظمات الطبية السورية USSOM، أن “الشعب السوري بدأ ثورته بشكل عفوي، وقد كان يعيش حياة بعيدة عن التنظيم وعمل المجتمع المدني” وهو ما رآه طه السبب في نقل تلك الثقافة المجتمعية العفوية غير المنتظمة في الداخل إلى العمل في الخارج، والذي من ضمنه العمل الإنساني الإغاثي.

وحسب وجهة نظره، أن العمل الإغاثي ينبغي أن تقوم به مؤسسات، وبثقافة مؤسساتية بعيدة عن الأشخاص، ويستذكر السيد طه تجربة USSOM ونشأته حيث بدأ من إدراك تلك المفاهيم في أي عمل جماعي، وباجتماع في باريس انبثق الاتحاد الذي حظي على دعم في الداخل السوري وفي الخارج، وحسبما يقول طه: إننا حصلنا على دعم في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في مراكش، وخلاله تم حصر العمل الطبي بمؤسستنا.

وتمنى، على باقي المؤسسات أن تنتهج نفس الأسلوب في عملها؛ ما يجعلها جاذبة لأي جهة داعمة سواء أكانت دولة أو منظمة، وهو ما حصل مع الاتحاد، حسبما أضاف طه.

وعن المشاريع ومساعدة السوريين اللاجئين المحتاجين في بلدان اللجوء قال: إننا في الاتحاد ندرك جيداً أن إعطاء رواتب أمر لا طائل منه وه أشبه بمن يدور في حلقة مفرغة، وقال: نحن بدأنا بتسويق إحدى مشاريعنا التي يمكن أن نتجاوز من خلالها تلك الإشكالية ألا وهي “القرى النموذجية” وهي باختصار، أن نستثمر مبلغ معقول في كل مدينة أو بلد يقدم من مغتربي المدينة نفسها أو بدعم من أي جهة في إنشاء مشاريع صغيرة تعيل أصحابها على مواجهة تكاليف الحياة، فمثلاً: أن نقدم بقرة لأسرة شهيد يبيعون حليبها خير من أن تقدم رواتب لأطفالها مدى الحياة، فذلك أمر غير معقول ولا منطقي.

تحقيق محمد كناص

تصوير طاهر بيطار

نشرت المادة في المركزالسوري الوطني للإعلام- صدى

بواسطة muhamad kannass