سقف بيتي المهدوم أعلى من كرامتكم المهدورة!

عائلة أبو نزار

عائلة أبو نزار

في يوم عادي يشبه سابقه من عمر مأساة الشعب السوري، استيقظ أبو حسن التركي الذي لا يبعد بيته سوى أمتار عن مخيم أطمة الحدودي على دخول عائلة سورية إلى حرم منزله غير المسور، وترجمان تلك الأسرة وسيدها رجل اسمه أبو نزار ومعه من النساء أربع، زوجته وبناته وأطفال، حيث خاطب لحظة دخوله أبا حسن بعبارة اقتبسها من ثقافته العشائرية “نحن مصيبتك… قصف منزلنا وما عاد لدينا مأوى”.

فقر أبو حسن لا يحتاج لترجمان، فأرضه واسعة لكنها من دون سقف، أولاده وزوجته في ركن وبقراته في آخر، وبينهما ساحة احتلتها دجاجات وخرفان يختلط مرعاهن بألعاب أبناء أبي حسن.

حلول تلك العائلة على أبي حسن دون سابق إنذار لم يكن يوماً في خريطة حسبانه، ولكن، لم يكن أبداً ليبدر منه أن يرد هؤلاء البشر أو يرشدهم إلى المخيم الذي يبعد عن منزله مرمى مصيبة شعب!. فسبقت نخوته كلمته، وكرمه كبر فقره، فقال لهم حللتم أرضاً طيبة تحت سماء رب كريم…

تقول الدراسات إن البعوض يشتم رائحة تعرق الإنسان من مسافة 64 كم!… كذلك فقر أبي حسن التركي حيث كان يشتم رائحة أي ليرة تزيد عن حاجته من مسير شهر؛ فيأتي ليلتهمها في كل مرة بمناسبة تختلف عن الأخرى؛ لذا كان أقصى ما يمكن أن يقدمه أبو حسن في ساعتها لتلك العائلة السورية هو أن يخرج بقراته من الحظيرة؛ ليضع محلها هؤلاء البشر!… الذين سروا بكرمه، ووافقوا من فورهم على دخولها والعيش فيها، فهم أناس بسطاء اتخذوا من كلام باولو كويلهو شعاراً لهم عندما قال: “توقف عن التفكير في الحياة وعشها”…

لشهور مضت وجمع من البشر يقطن حظيرة حيوانات! حيث السقف الذي يقطر ماء المطر، والأرضية التي اختلطت بروث البقر…

أيام طويلة عاشتها تلك الأسرة السورية في مواجهة حلف مهلك، قوامه البرد والرطوبة ولسع الحشرات!…

فترة من الزمن عاش أبو حسن والعائلة السورية جيراناً مع الخرفان والبقر، يقتسمون بساطتهم وبؤسهم، يسخرون من فقرهم بشتم سوء حال الناس في المخيم؛ حيث يراقبون صحبة الموت لجمع من البشر سكنوا بين أشجار الزيتون وتحت حرم المدافع!…

 أبو نزار يمضي أيامه في السعي لتحصيل لقمة يضعها في جوف أسرته، فلا سبيل للجلوس في بلد عملته أوربية، وأسعاره أوربية، وحيث الخبز يباع بالرغيف، والخضرة تشرى بالحبة…

أبو نزار لا يجد ضيراً من عيشه في إسطبل حيوانات، إذ يفضله على العيش في مخيم حيث يأتيه طعامه من المساعدات، وهو القائل لغيره وبتكرار: حر بنفسي ولا يعيبني سكنى كهذه، العار على نظام يقتل شعبه والعالم يقف متفرجاً، لسان حاله في ذلك قصة تنقل عن قائد سيق إلى مشنقته فسأله جلادوه عندما قدموه إلى منصة الإعدام ماذا تقول قبل أن تموت؛ قال كفى فخراً أن أموت وقدماي فوق رؤوسكم، كذا أبو نزار الذي هدم بيته بالقصف يقول لظالميه كفى أن يكون سقف بيتي المهدوم فوق كرامتكم المهدورة…

محمد كناص

Advertisements
بواسطة muhamad kannass