عشاقنا وعشاقهم!

الفيسبوك ثورة عشاقهم

الفيسبوك ثورة عشاقهم

ليس من عادتي أن أتنزه في الأماكن الصاخبة ولست ممن يهوون الأماكن المزدحمة؛ فغالباً ما أقضي مشواري في الحديقة المجاورة لمنزلي الكائن في منطقة يغلب الظن عليها أنها محافظة.

لدى أمسية، وعند الساعة العاشرة مساءً أردت أن أتنسم هواءً نظيفاً؛ كي استعيد همتي على الدراسة فخرجت وبصحبتي علبة من العصير، فأخذت مكاني على كرسي قليل الحظ من الإنارة، وكان ذلك مما يزيد سروري خصوصاً لدى اقترابي من الطبيعة! إلا أن صفو الجلسة تلك كان من يريد أن يعكرها! إذ أني تفاجأت باثنين من العشاق أرادوا أن يقاسموني تلك اللذة، ومما زادني دهشة هو وقاحتهم الغريبة فقد رأوني ورأيتهم ومع ذلك أخذوا مكاناً لهم ليس بعيداً عني، وجلسوا مقتربين من بعضمها بعضاً وكأن الحديقة ضاقت حتى لم يعد فيها سوى ذاك المتر المربع الذي يتسع لشخصين!.

لم أرغب حينها بإفساد مشواري فبقيت جالساً في مكاني متجاهلاً ذاك السلوك وتلك الحميمية من شخصين على ما يبدو أخطأا عنوان ومكان العشق والغرام، لكن، أن تجلس في مكان عام وتجعل بصرك في الأرض من تحتك كان قمة في الحمق، وفكرة غبية!.

 فذاك الذكر وتلك الأنثى! كانا يدفعاني أكثر للحياء بسبب الحالة التي دخلاها من حميمية؛ فما كان مني إلا أن ذكرتهم بوجودي من خلال سعلة مفتعلة، لكن دون جدوى، بل كانا يتحديا ذلك بمزيد من اللمسات!.

لملمت نفسي وعزمت على جعل هذين العاشقين يحترما المكان ويذهبا إلى آخر أكثر حشمة، وحينها ليفعلوا ما أرادوا بعيداً عن مرأى الناس؛ لكني تفاجأت بأن رجولتي تم الاستغناء عنها؛ فقد رحلت تلك العاشقة فجأة وتركت ذاك (الدونجوان) وحيداً على كرسيه، مخلفة وراءها مشهداً حزيناً وحالة صعبة لذاك الولهان!.

الأمر ذاك جعلني مسروراً! ليس تشفياً بذاك الشاب الحزين، “لا” ولكن، على أمل أخذني بأن يقرر ذاك المُحب شيئاً عظيماً في نفسه يغير به حياته وحياة ملايين البشر انتقاماً مما هو فيه، وذلك تأسياً بذاك العاشق الذي يغيير اختراعه حالياً مساراً تاريخياً لملايين البشر على وجه جغرافية هذا الوطن الكبير.

وإني أتحدث حالياً عن (مارك زوكربيرج) ذاك الشاب في جامعة (هارافارد) الذي كان يعيش حالة غرام وفجأة تخلت عنه محبوبته؛ فأخذته حالة صعبة فترة من الزمن قرر على إثرها أن يبدأ مشروعاً خاصاً يساعده على النسيان وإعادة التوازن لحياته؛ فما كان منه إلا أن أخذه شيطان فكره إلى إنشاء شبكة اجتماعية سماها (فيس بوك)، وهي حالياً عاملاً رئيساً في تنسم نور الحرية لشعوب عربية عاشت حالة غرام تبعها حالة اغتصاب من قبل حكام ديكتاتوريين!.

فأرجوكن يا عاشقات أن تتخلين عن عشاقكن على أمل أن يكون لدينا اختراعات أخرى تأخذنا إلى القمر!.

 محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

حلم العودة… اقتصاد الثورة

كلمة إنسان

كلما اشتد هتافنا في المظاهرات كانت ردة فعل النظام تشتد! وكلما كان الشعار يتطور نحو التغيير؛ كان النظام يحشد بجيشه ويتمترس بالحواجز! وكلما اتسعت رقعة المظاهرات كانت تضيق مساحة تنقل المتظاهرين بحكم دخول الجيش إلى المدن!… إلى حين ضاق الخناق بالناشطين وزويهم؛ فرحلوا إلى أطراف مدينتهم ليتسللوا إليها بعد ذلك زائرين، ثم يخرجوا!.

الحال تسارعت، المظاهرات غدا لها مخلب تشهره بوجه المعتدين عليها بالرصاص! وتحمي أبناءها المطالبين بالحرية والتغيير! والنظام انفتحت شهيته أكثر للقتل والتدمير.

خرج أهالي جسر الشغور من مدينتهم إلى ظلال الأشجار على الحدود التركية؛ بعدما أصبحت عمليات الفرار المؤقتة أو النزوح إلى مناطق أكثر أمناً غير كافية!.

صعق الناس بما حصل لإخوانهم؛ وطلبوا منهم ألا يبنوا خيامهم هناك فعودتهم ستكون قريبة، والنصر عاجل غير آجل.

اشتد قصف النظام على المدن، وانضم إلى هؤلاء أناس آخرون، وبدأ العدد يتغير على الشاشات مع اتساع الحل العسكري في المدن السورية، ثم بتنا نسمع عن ضرورة حصول مساعدات وخيم تؤوي هؤلاء جميعاً، وعن حاجة للمواد الغذائية والبطانيات بحكم حلول فصل الشتاء!.

الخروج المستمر للاجئين السوريين لم يغير من قناعتهم عن قرب عودتهم، وأن لا بأس أن يتحملوا هذه الأسبوع والأيام القادمة ثم يعودوا! لكن الوقت كان يمضي وشيئاً من حالهم لم يتغير، والانتظار أسكت صوت الأمل بقرب العودة.

احتفل السوريون بعام على مضي ثورتهم، وبتشكيلهم أجساماً سياسية تسمع صوتهم، والشيء الوحيد الذي تغير في حالهم أنهم باتوا ينفقون ساعات الانتظار على “بسطاتهم” التي افتتحوها في المخيمات كي يسكتوا صوت معدتهم الذي أخمد صوت العودة القريبة!.

تُرك السوريون لحتفهم! يعيش منهم من يصله فتات المساعدات الخجولة؛ فأدركوا أنهم وحيدون وما قيل عن عودتهم ليس صحيحاً؛ إنما مهدئات من قائل الكلام حتى لا يتحمل مسؤوليته تجاههم!.

كثير من السوريين اليوم يسعون لرزقهم بسبل شتى في بلدان اللجوء، وبدؤوا يتصرفون كما يتصرف المواطنون أصحاب البلاد، فأسسوا لمصدر رزقهم وعيشهم وحالهم يقول بنية الإقامة الطويلة؛ لشعورهم على ما يبدو بطول أجل الثورة في سورية!.

“أبو عبدو الحمصي” صاحب أشهر بسطة “فلافل” في ساحة بلدية “الريحانية” التركية؛ يقول إنه انشق من الفرقة الرابعة وجاء إلى تركيا، وهو يعمل ليكسب قوت عيشه بعدما طال به الانتظار، ولأنه يريد أن يكسب ماء وجهه، فلا المساعدات تصل ولا الأزمة انتهت حتى يعود لبلده.

يخرج “أبو عبدو” كل يوم الساعة الثامنة صباحاً؛ يعيد البريق لصحون المخلل في بسطته، ويوضب شرائح “البندورة والخيار” كإغراء لشهية الناس… ولا تقفل بسطة “أبو عبدو” قبل أن تطعم السوريين المارين أو المتواجدين في تلك الساحة.

“أبو عبدو” لديه عائلة كما يقول وعليه مسؤوليات، ولو بقي ينتظر ما سيقدم لهم من مساعدات لما استطاعوا أن يبقوا فترة أطول في تركيا بعدما تركوا منزلهم الذي تهدم نتيجة للقصف.

في مدينة “الريحانية” التركية أسماء محلات لسوريين بأسماء عربية؛ تستقبل زبائنها باللهجات السورية المعروفة وتسهل لهم أمورهم، كمحل: “حلويات حلب” و “فلافل تفتناز” ومطعم “الأحرار” وغيرهم…

المراقب لهؤلاء السوريين وهم كثر؛ يعرف أن الثورة كبرت وبدأت تدخل في مرحلة الشيخوخة، وأن السوريين اقتنعوا بمقولة عبد الرحمن عوف عندما هاجر إلى المدينة لسعد بن الربيع “بارك الله في مالك وأهلك، لكن دلني على السوق” لكن قالوها للمجتمع الدولي الذي عجز عن مساعدتهم “لا بارك الله لكم في أموالكم، نحن نذهب إلى السوق”.

محمد كناص- 2013-12-2

بواسطة muhamad kannass