مطلوب مذيعين… الصوت غير حلزوني!

فرصة لتكون مذيعاً!

وصل مؤخراً إلى يد مجموعة من الشبان الصحفيين المتخريجين حديثاً إعلان نشر في إحدى الصحف التسويقية، يقول: “إن مركزاً إعلامياً سورياً يطلب مذيعين ومذيعات!”.

الصحفيون هؤلاء لم يترددوا بالاتصال على الرقم الذي كان قد دون أسفل الإعلان؛ لتجيب حينها إحدى العاملات هناك وبصوت ناعم وهادئ أكدت صدق طلب المركز وحاجته، وسألتهم إن كانوا يرغبون بتحديد موعد للمقابلة والاختبار!، وبالفعل، ودون تأخير قبل الصحفيون ذلك؛ على أمل الظفر بتلك الفرصة وتحسين أوضاعهم، فحالهم في المؤسسات الصحفية التي يعملون بها ليس أفضل بكثير من منصب كاتب العدل في المحكمة!.

بدأت تلك المجموعة تختبر خاماتها الصوتية وتتدرب على قراءة الأخبار، واجتهد هؤلاء الشباب على أمل تحسين فرص نجاحهم، فالإذاعات التي سيتقدمون لها هي من النوع الجدي وليست بصحافة صفراء، كما قالت تلك الموظفة!.

عند الساعة السادسة – موعد المقابلة- وصل هؤلاء الصحفيون المركز الذي سمى نفسه “مركز الإنتاج الإعلامي والتلفزيوني” ليتفاجأوا بمكانه الغريب القائم تحت إحدى الأبنية في قبو إلى جانب مشغل للخياطة! فاختلط الصحفيون بالعمال، وضاع مدرب المركز ومعلم الورشة.

في قاعة الانتظار، تأخر دخول تلك المجموعة إلى الاختبار أكثر من ساعة، والخبير ذو الجديلة الصفراء والقائم على الاختبارات كان في دخوله وخروجه يطلب من هؤلاء الصحفيين العذر على سوء تحديد المركز للموعد؛ فازداد غيظ المجموعة وتبرموا بحالهم، إلى أن حانت ساعة الصفر؛ فدخلوا إلى غرفة العزل الصوتي ليقدم كل واحد منهم اختباره ممزوجاً بالحالة التي كان يعيشها؛ فتارة خبر فيه لهجة غضب، وآخر ممزوج بخيبة أمل بسبب الانخداع بمستوى المركز، وثالث فيه استعجال وكأنه يريد الخلاص من تلك الحالة…!.

الخبير وبعد تلك الامتحانات طلب من المجموعة الحضور ثانية من أجل لقاء تقييمي آخر تقوم به “المدام…” مديرة المركز وصاحبة الباع في الإعلام الوطني المحلي، على حد وصفه! وبالفعل، قرر هؤلاء الصحفيون العودة ثانية لتشوقهم إلى معرفة ورؤية  شخصية “المدام…” الفاعلة في العمل الإذاعي! وليفهموا أكثر طبيعة المركز وحقيقة طلبهم لمذيعين.

بعد يومين، وعند الساعة السادسة وصل الصحفيون الشباب وفي جعبتهم أكثر من ردة فعل لتلك الخبيرة، فإن كانت متذاكية أو متفاهمة وتتسلى؛ سيعلموها كيف تعبث مع أبناء صاحبة الجلالة (السلطة الرابعة)، وإن كانت صادقة في طلبها لمذيعين؛ سيعلموها كيف يتم احترام المواعيد خصوصاً مع الصحفيين الذين لا يتركوا تفصيلاً يمر مرور الكرام!.

وصلت الخبيرة، والمدام، ومديرة المركز، والإعلامية المحلية المخضرمة وهي تحمل ساعة نحس معها؛ إذ لسوء حظها وحظ المجموعة أنها كانت من النوع الأول في قائمة الاحتمالات، فقد أرادت من إعلان مركزها ذلك “الحاجة إلى مذيعين…” العبث مع الصحفيين وأن تسوق مركزها كي يخضعوا لدورات؛ على أمل أن يجدوا فرصة عمل في إحدى التلفزات والمحطات من معارفها!.

فاض الكيل لدى المجموعة، وبدأ هؤلاء الشبان بالانتقام من تلك الإعلامية المعروفة؛ فراحوا يسألوها عن أخطائهم في الاختبار وعن رأيها في ذلك وهي تجيب بما آتاها الله من ذكاء، إلى أن سأل أحدهم عن “الصوت الحلزوني لدى المذيع” وكيفية التخلص منه؛ لتجيب حينها بضحكة ملأت جو المقابلة نافية وجود هكذا تسمية في دراسة الإذاعة والأصوات!، ولترجوا من تلك المجموعة أن يكفوا عن الهزار حتى لا تؤذي نفسها من الضحك خصوصاً وأنها خرجت من عملية جراحية حديثاً، والقُطب لا تزال طرية!.

أحست تلك الإعلامية المتذاكية بعد وقت أنها أمام أشخاص ليسوا بمغفلين؛ فقد ازدادوا في طرح أسئلة عن طبيعة الدورة (الكورس) والمعدات التي ستستخدمها في تحسين مستوى الأداء ومدى الفائدة التي سيحصلون عليها، فانفعلت وخرجت عن طورها وطلبت من المجموعة الانصراف؛ خصوصاً وأن أحد أفراد المجموعة سألها ثانية عن مدى فعالية الدورة (الكورس) في التخلص من “الصوت الحلزوني!”.

خرج هؤلاء الصحفيون وعلى محياهم ملامح الغضب ليس فقط على المركز المخادع، بل وعلى بعض مدرسيهم سابقاً في كلية الإعلام بجامعة دمشق؛ لأنهم ممن عملوا ودربوا في ذلك المركز، ولأنهم زينوا جدرانه بصورهم وهم يحتفلون بتخريج طلاب خضعوا لدورات فيه!.

ختاماً، حاسبوا ذلك المركز الذي حاول ويحاول ابتزاز الصحفيين وأموالهم تحت واجهة إعلانات كاذبة، وحاسبوا ذلك المعلن الذي نشر لهم، واقنعوا هؤلاء الدكاترة في كلية الإعلام بعدم التعامل معهم ثانية؛ وإلا سيغدو حرم الصحافة نهباً لكل متسلق أفاك!.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

باحثون وباحثات في ضيافة خشنة

باحثون وباحثات!

لا أظن أن الشياطين كانت متعاونة مع نيوتن عندما اخترع قانون الجاذبية؛ بل، من المؤكد كان في خصام معها ويعيش بحالة وئام مع الذهن الصافي والقريحة المُطلقة العِنان؛ إذ ابتدع ذلك العبقري قانونه وهو غارق في تأملاته الجمالية لشجرة تفاح أمام بيته، ولثمارها التي تدلت كأجراس الفرح في أيدي الأطفال!.

التفكير الهادئ، وغياب القلق، وهدوء الأعصاب، وبساطة الهموم، وبيئة صحية، ومسكن نظيف، وغذاء غني… فقط، هي ما ينقص طلاب الدراسات العليا في سكنهم الجامعي بجامعة دمشق!؛ حتى يصلوا إلى حالة (نيوتن) الفنية ويبدعوا قوانيناً ونظريات ومؤلفات تخدم مجتمعنا الخام، والذي يرزح تحت وطأة نقص فيتامين العقول الخلاقة والخدمية!.

الجدران الصامتة، والإضاءة الحزينة، والضوضاء التي تسرق الهدوء من أذني الشخص، والأبواب والألوان والأرضيات التي حفظت ذكريات أجيال عدة تشكل البيئة الممنوحة في سكن الدراسات العليا بجامعة دمشق؛ ليعيش فيها الطلاب (الباحثون) الذين ننتظر منهم ما يخدم البلد ويرقى بنا إلى مصاف آخر دولة متقدمة وليس إلى أول!.

فكيف للباحث في كلية الإعلام أن يختبر إحدى نظريات الاتصال وهو معزول عن العالم الخارجي لغياب الانترنت في مسكنه، ثم كيف للباحث في كلية الهندسة المدنية أن يصل إل بناء الجسور المعقدة إذ كان استلهامه يأتي من الأخطاء الهندسية لذاك المسكن، وكيف لطالب الدراسات العليا في كلية التربية أن يصل إلى اختبار فروضه التربوية إذا كان يعيش إلى جوار حديقة للقاء العشاق على مدار اليوم، وكيف للباحث في علم الفنون أن يصل إلى مقدمات الجمال إذ كان يعيش في بيئة مشوه بصرياً، وكيف للباحث في علوم المجتمع أن يصل إلى تفسير أو فرض إذ كان يعيش في تجمع بشري خاطئ…!.

القائمة عن تلك الضيافة للباحثين والباحثات لا تنتهي، لتؤكد يوماً بعد يوم أن شيئاً لمجتمعنا لن يُقدم من قبل هؤلاء الطلاب حتى يمنحوا فرصة (نيوتن) وأخرى شبيه بفرصة (لافوازيه) الذي عرف أن التوازن يبدل وجه الكيمياء من خلال تأمله لميزان البقال على ظهر الحمار!.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

شبابنا بحاجة لفرس العبدي!

الزواج مؤجل إلى حين!

يُروى أن (الريان بن حويص العبدي) كان قد جعل فرسه التي سماها (هراوة) وقفاً للفقراء والمحتاجين يقدمها لهم؛ كي يقوموا بغاراتهم أو سباقاتهم ليحصلوا على أرزاقهم… واستمر العبدي على هذه الحال في إعارة فرسه للبائسين حتى جعلها فيما بعد تحت طائلة طلب العزاب من الشباب الذين يريدون أن يتزوجوا؛ ليؤمنوا من تعبها (الفرس) مطالب الزفاف ومصروف العروس. فذهبت تلك الخيل مثلاً لدى الأعراب فقيل: “أعز من هرواة الأعزاب!”.

شبابنا في الوقت الراهن هم في أشد الحاجة إليك يا (ريان بن حويص العبدي)؛ إذ لم يعد بمقدورهم الزواج لثقل تكاليفه وانعدام الحيلة من حولهم، فمن يُشبهك يا (عبدي) من رجال الأعمال في هذا الزمان وأصحاب الهم والحكومة معهم أداروا ظهورهم لهؤلاء الشباب، وتركوهم في شأنهم وحيدين يتدبرون أمرهم في غالب الأحيان بالطرق المنحرفة ولدى بنات الليل…!.

يا (عبدي!)… الزواج في مجتمعنا يحتاج إلى فرسك، وإلى أناس يمتلكون فهمك وتفكيرك؛ فانعدام الرؤية الصحيحة لدى أهل الفتاة عن الزواج ومفهومه الراقي؛ جعلهم يفكرون بمصلحة ابنتهم فقط دون مصلحة زوجها، فأخذوا يحملون الشاب الذي يقبل على الزواج قوائم (إذلالية) بطلبات ابنتهم ورغباتها حتى جعلوا منه عبداً وليس زوجاً…!.

أيها المجتمع رفقاً بشبابنا، ورفقاً بالبنات وبالأبناء؛ فليس عدلاً أننا قي الألفية الثالثة أن نتبع أساليباً في بناء الأسر ترفع عنها المجتمع الجاهلي… ودعونا ألا نجعل زواج شبابنا أكبر هم عندهم فهو وسيلة للرقي بالمجتمع وليس غاية!.

المحافظة على المجتمع تبدأ من زواج الشباب، وهذه ليست فلسفتي إنما هي نصيحة سماوية جاء بها الأنبياء، وكان آخرهم رسول العرب (محمد عليه السلام) عندما أمر بتزويج الشباب لدى دخول الأول لمكة فاتحاً!.

 إذاً، لنهجر من أجل شبابنا تقاليدنا البالية في المهر والبيت وملبس العروس، وليكون رأينا في زواج أبنائنا خطوة للحفاظ عليهم وليس خبطة قوية على ظهورهم، وحينها نتذكر سجايا (العبدي) في القصص التي نقرأها قبل النوم، ونترفع عن استجداء المساعدة من الحكومة أو أقرانها من رجال الأعمال الذين تزوجوا أموالهم وأفكارهم على المذهب الأرثوذوكسي!.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

الطرطيرة قفص السلامة

محروسة يا بنت الوطن!

رأسمال حياته هم وعمل يتسلل إلى قلبه مع كل إشراقه للشمس، (نهاد)، أب لأربعة أولاد وصاحب طرطيرة ينقل عليها متاع الناس إلى بيوتهم وكثيراً من أساسيات ورش العمل، لا بل غالباً ما يحمل أشخاصاً يودون التنقل من مكان لآخر جاعلاً منها وسيلة نقل بمثابة تكسي الأجرة؛ ليجني عند غروب الشمس يوميته ويعود بها إلى البيت كسبب يعينه وأطفاله على العيش، وهذه الحال لا زال عليها ذاك الكهل منذ 15 عشرة سنة.

الابتكار المحلي ذاك يشكل عصب حياة لعائلة نهاد؛ ما يعني أن يوليها عناية خاصة ويؤدي زيارات مستمرة لمحال التصليح للاطمئنان على أحوالها وتلافي ما عُطب فيها، وغالباً ما ينتج عن دفع ثمن الصيانة حرمان العائلة من إحدى وجبات اليوم، لكن، تكون أجمل لحظات الأولاد عندما يروا الطرطيرة نظيفة بعد حمام يعمله لها الوالد على باب المنزل، فذلك يعتبر إيذاناً بأن الأسرة ستذهب في رحلة ترى فيها عالماً يبعد عن المنزل أكثر من 40 كيلو متراً، الأمر الذي يُحفز الأطفال على القفز تارة وضرب بعضهم أخرى وكأنهم يتحققوا من الواقع!.

التفاصيل تلك عن عائلة نهاد تنطبق على حال كثير من أسر هذا البلد (سورية)، حيث جعلت مصدر رزقها مرهون بتلك الآلية، لتعيش على الأمل يوماً وتحدي الواقع في آخر.

الطرطيرة وسيلة نقل تصنع يدوياً بعيداً عن أي مواصفات قياسية عالمية أو محلية، يبدأ العمل عليها عندما يطلب الزبون واحدة منها، حيث تشتري الورشة (المتخصصة بذلك) الحديد لتصنع منه صندوقاً ومكاناً آخر مخصصاً لوضع المحرك، ثم تجمعهما إلى بعض لتشكل في الناتج آلية غريبة الشكل تسير على ثلاثة عجلات، وتزن في الغالب بين 700 -900 ك/غ، ومن أنواعها المسمى (بريتا- فيسبا- عبودية- سوزكي…)، كذلك منها ما يسير بسرعة تصل إلى 120 ك/س غير آخذة بسنن السلامة العامة؛ فلا حزام أمان ولا مطفأة حريق ولا إنارة جيدة توحي بحجمها…! لنراها بعد ذلك تزين كل ريف بصوتها الساخر، لا بل غالباً ما نشاهدها تزاحم السيارات الفارهة وسط العاصمة، لتحكي بذلك قصة السلامة من عدمها ورواية مواطن يشارك سائقها هموم العيش ومخاطر ركوبها، مواسياً نفسه بما كتب عليها من عبارات ك:(إذا كان الرزق على رب العبادِ فلا تحزن يا فؤادِ- واثق الخطى أمشي ملكاً- يا جبل ما يهزك ريح…) أو بالمسجلة التي تطلق نغمها في الجو مباشرة تطربه حيناً وتهون عليه آخر.

السؤال: هل سيغدو يوماً لأصحاب الطرطيرات نادٍ على غرار أصحاب السيارات القديمة في بعض الدول؟ أم نساعدهم على حفظ حياتهم المعرضة للخطر كلما أداروا محركها ذو النبرة المستهزئة؟ أليس أسطول سيارات منظم وحضاري للحكومة يعمل مالكي الطراطير سائقين لحسابه يُشكل حلاً إنسانياً لنهاد ونظرائه! لكن، متى يكون لنهاد ذلك وقد أصيب بمرض (الدسك) وفقد إحدى أصابعه في محاولة فاشلة منه لإصلاح جنزير الطرطيرة.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass