أعطني كتاباً ومصباحاً!

حتى نكون!

حصص ست أو خمس في اليوم ولمدة 40 دقيقة للواحدة هي برنامج طلبتنا في المدرسة، بدءاً بالتعليم الأساسي وحتى التعليم الثانوي، والالتحاق بها يبدأ مع الساعة السابعة والنصف صباحاً وينتهي في العموم بعد الظهيرة بقليل.

يُمضي الطالب الساعات الستة تلك في الاستماع إلى المدرس وكأنه مخلوق بأذنين فقط، فلا يتكلم ولا يشارك ولا يمارس أي نشاط آخر إلا بإشارة من المعلم، وحاله في ذلك أفضل بقليل من المجند العسكري في الاجتماع الصباحي.

في الاستراحة (الفرصة) يخرج هؤلاء المجندون عفواً الطلاب إلى الباحة ليشتروا من دكانة الآذن بعضاً من البسكويت أو الكعك؛ كي يعينوا أنفسهم على إكمال الجدول اليومي، ثم يعودوا إلى صفوفهم لتبدأ عملية الصمت والاستماع من جديد حتى الانصراف إلى البيت وهم خائري القوى وضعيفي المفاصل والذهن؛ لأن الرياضة بلعبتيها كرة القدم والسلة دون الأنواع الأخرى، والرسم والتلوين دون الفنون الباقية هي مناسبات أسبوعية في جدول طلابنا ولمدة لا تزيد عن الساعة!.

الجدول المقيت ذلك وغير الصحي لطلبتنا في المدارس هي ما يشوه أفكارهم وأحلامهم بدلاً من بنائها، ويزيد الطين بِلة غياب الجو الملائم في بيوت معظم الطلبة لممارسة هواياتهم أو العمل على مهاراتهم؛ إما لفقر الحال أو لغياب المربي الصحيح والمرشد الواعي الذي يكون بمثابة المعلم في المدرسة!.

إن الصورة المصغرة السابقة بكل سلبياتها يمكن حلها ببساطة شديدة؛ وذلك عن طريق إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية لدينا بحيث تغدو أقرب إلى نظيراتها في دول مثل (كوبا) ولن أقول في (اليابان)! إذ تكفلت الدولة الاشتراكية هناك بتخصيص 12% من دخلها القومي للتعليم، فبنت مدارس غاية في البساطة مع الانتباه لأشد التفصيلات التي تخدم العملية التعليمية؛ إذ يذهب الطالب لديهم إلى المدرسة من الساعة الثامنة صباحاً ويعود في الرابعة عصراً ودون أن يشعر بتعب أو ملل؛ لأن التلميذ يأكل ويشرب في مدرسته، ويأخذ قيلولة فيها، ويمارس اللعبة الرياضية التي يريد والمجال الفني الذي يرغبه ضمنها، ويحضر واجباته ودروسه في مكتباتها، ومن ثم يعود إلى البيت وقد أمضى يوماً مليئاً بالنشاط والتجدد، ليرى لساعات قليلة أهله وينصرف بعدها للنوم وهكذا دواليك!.

إن الكلام الذي قلته ليس إبداعاً وهو ليس بغريب على الطلاب في هذا البلد من الأسر الغنية، التي تسجل أبناءها في مدارس خاصة توفر الجو السابق؛ لكن نحن نريد ذلك للجميع فالبلد يحتاج المبدع الغني والمبدع الفقير، والوطن في انتظار الخدمات من خريجي المدارس الحكومية وليس الخاصة، والمجتمع لا وقت لديه لانتظار خروج الطفرات من تلك المدارس الضعيفة أو أن تشفق عليه المدارس الخاصة بخدمات بعض أبنائها؛ فالعبارة التي دفعت المجتمع الكوبي للقضاء على الأمية في عام 1961 ووضعه في مصاف الدول المتقدمة تقول: “أعطني كتاباً ومصباحاً زيتياً أعطيك جيلاً متعلماً” حكومتنا أعطت طلابها كتاباً لكن هل أعطتهم مصباحاً!.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

صناعة المتشابهات!

هذا ما تصنعه مناهجنا!

خط الإنتاج في أي مصنع يعني أنه لا ينتج سوى سلعة واحدة حتى لو تنوعت مواد الخام الملقمة له. لو فرضنا أن لدينا خط إنتاج للحديد هذا يعني أننا لن ننتج سوى الحديد؛ بالرغم من أن الفلزات التي نضعها في ذلك الخط فيها العشرات من الخامات والمعادن الأخرى!.

إن قانون “الخط الإنتاجي” هو نفسه ما يحكم العملية التعليمية لدينا في هذا البلد؛ إذ يدخل الطلاب في سن السادسة إلى المدرسة (المواد الخام) وهم مختلفون إلى درجة كبيرة في القدرات والمهارات والإمكانيات (فمنهم ما يشكل خامة جيدة لفيلسوف حكيم، ومنهم ما يشكل فلزة طيبة لشاعر مفوه، ومنهم ما يشكل مادة أولية لمفكر متقد الذكاء…)، لكن ما نفعله نحن خلال عمليتنا التعليمية هو إخضاع جميع تلك القدرات (الفلزات) لخط إنتاج واحد دون مراعاة لتلك الفوارق؛ الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تخريج –وتحت الإكراه- جيوشاً من الطلاب المتشابهين في المعرفة والمعلومات، بناء على تلك المقررات (خط الإنتاج).

العملية السابقة هي التي تجعل معدة المجتمع تتعفن من هضم قدرات الخريجين الجامعيين من نوع واحد، وهي ما تجعل من له مهارات أعلى من تلك المقررات أن يصاب بالإحباط والملل، وهي التي تدفع بمن لم يجد ذاته فيها إلى التسرب من المدرسة… والمشاكل الناتجة عنها تطول ولا تحصى!.

اتباع نظام المقررات المقدسة والتي لا تراعي الفروق الفردية ستقود ولا بد إلى الفشل في العملية التعليمية؛ حتى لو كانت ذات مستوى عالي أو تتضمن تدريس لغات العالم!.

وإذا لم تترك نظرية القوالب الجامدة والكتب ذات المقاس العام والمركزية في التعليم؛ لن يحصل المجتمع على المهارات والقدرات التي تخدمه وترقى به، فوجود المجالس التعليمية المحلية في اليابان -والتي تعيين من قبل رئيس المقاطعة (المحافظ) وأعضاء مكتبه المنتخبين من الناس- ساهم إلى حد بعيد في خدمة المجتمع الياباني وتنوع قدراته، إذ يقرر هؤلاء ما يلائم مقاطعتهم من الكتب والمقررات وما لا يناسبها، أيضاً يحددون ويدخلون ما يفيد تلك المقاطعة من المناهج والموضوعات، وهذا نفسه يفسر وجود جامعات عندهم مثل جامعة “طوكيو” تشتهر بتخريج رجال الوظائف البيروقراطية العليا، وجامعة “واسيدا” التي تعرف بتخريج السياسيين والصحفيين، وجامعة “كييو” التي عادة ما يتخرج منها رجال الأعمال والتنفيذيين!.

إن الغاية من العملية التعليمية هو الكشف عن القدرات وتنميها، ومساعدة كل طالب على إيجاد ذاته ضمن الحلقة الاجتماعية؛ لكي يغدو لدينا المبدع الذي يأخذنا لملامسة القمر، والفيلسوف الذي يدعونا للعيش بمدينته الفاضلة! وإلا ستفرح حكومتنا بعد مقرراتها الجديدة بجيل من الحفظة والعقول المشوه.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

عندنا وعندهم!

هل سنغدو مثلهم؟

الأسوار عالية كأسوار الإصلاحية أو الأخلاقية، والأبواب ثقيلة وحديدية بألوان سوداء كأن البوم أو أحد مجرمي الحرب وراءها، والجدران كمداء وصماء بألوان اعتركت طويلاً مع الزمن؛ فقررت في النهاية عقد هدنة معه على أن تحتفظ بتواقيع العشاق عليها، وآثار أحذية الأشخاص الذين مروا من هناك، والحمامات تشكل صفحات صفراء لأكثر الشتائم جرأة وفوهة لأقوى الروائح فتكاً، أما المقاعد فهي أكثر راحة من أي كرسي حجري، بل إنها أعطت للجميع فرصة أن ينقش على وجهها ما يشاء من أسماء وذكريات، والأناس هناك والذين يعدون بالمئات يعتمدون بأجمعهم على شخص واحد أو اثنين في تنظيف مخلفاتهم، أو ترميم وإصلاح الكثير من إفساداتهم، وتجدهم يبدأون بخلع شيء من ملابس بمجرد خروجهم من تلك الجغرافية الكئيبة، وكأن الحرية عادت إليهم من جديد!.

الوصف السابق كتبته بعد استجماع لقواي البصرية، وضبط نفسي على ذكر المعقول، وإن ما قلته لا يتعلق بسجن زرته أو معتقل شاهدته في أحد الأفلام، لا أبداً، بل أتحدث عن الواجهة البصرية والحالة الفيزيائية للمدارس في هذا البلد،  وعن تصرف الطلاب فيها وسلوكهم بعد الخروج منها، ومن أراد أن يشكك في ذلك أو يصفه بالكذب أو المبالغة؛ فسيكون دافعه في ذلك أمران، أولهما:  إما لكونه أمياً ولم يدرس في تلك المؤسسات، وثانيهما: أن يكون قد درس في اليابان مثلاً فظن أن المدارس في كل أنحاء العالم متشابهة!.

فالمدارس في اليابان أقل ما يقال عنها إنها جميلة ونظيفة؛ وعن طلابها إنهم مثابرون ومبادرون، فالتلاميذ هناك يدخلون المدرسة بحذاء رياضي مصنوع من القماش عليه اسم صاحبه ومرتب في مدخل المدرسة على رف خشبي، ويخرجون منها بآخر.

والمدارس في اليابان مزدانة بالألوان الجميلة والصور الموزعة على الجدران بتناسق ودقة، وهو ما نفتقده نحن في مؤسساتنا التعليمية ويبرر بنفس الوقت رسوم وخربشات الطلاب على الجدران بحثاً عما هو جميل.

 كما يوجد في مدارس اليابان مطبخ مركزي يعد فيه الطلاب وجباتهم بأنفسهم وباستشارة أطباء في التغذية ومتخصصين، وهو ما يوفر بآن واحد تكاليف العمال على الحكومة؛ وهذا بخلاف ما لدينا من مفهوم “المقصف” أو “الدكان” المسؤولة عن تغذية الطلاب لمدة 6 ساعات يومياً بأطعمة أكثر صحية من وجبات السجون!.

كذلك المدارس في اليابان تغرس في طلابها ثقافة العمل التطوعي والصحة البيئية والوقائية من خلال مرافقتهم إلى حديقة المدرسة لإطعام الحيوانات، وكنس أوراق الشجر المتساقط وتقليم الأغصان الخضراء، التي لا نراها في مدارسنا إلا في غرفة المدرسات وحوض السمك في غرفة االمُستخدم (الآذن)!.

المدارس في اليابان توفر لطلابها ملاعباً على اختلاف الأنشطة، وساحات لمختلف الرياضات، وهو ما يفتقده طلابنا الذين يتحينون الفرصة للانصراف من المدرسة واللعب بكرة القدم في أقرب مدخل بناء أو شارع واسع!.

الحديث عن مدارس اليابان أخذنا عن إكمال وصف حال مدارسنا وأوضاع طلبتنا، الذين لا يذكرون أبداً عند مقارنة قدرات الطلاب في المدارس العالمية بناء على ما تقدمه لهم؛ فبحسب إحدى الدراسات أن الطالب الياباني في الثالثة عشرة من عمره يعرف أكثر من الطالب الأمريكي في الخامسة عشرة من عمره!.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

علبة الكبريت التي أحرقت بيت مبارك!

مازالت عيدانها تضيء

لم يكن في حساب الرئيس حسني مبارك حينما زار قناة الجزيرة في التسعينات وأثنى عليها؛ أنها ستكون الفضائية التي ستقض مضجعه، وأنها البوق الوحيد الذي سيكشف بلطجيات وجرائم حكمه.

فقد علق حينها السيد مبارك قائلاً: “كل هذه الضجة من علبة كبريت!” حيث كانت المحطة تبث من طابقين صغيرين، ومن استديوهات أظن أن الجميع يذكرها على بدائيتها، وبساطة أزياء المقدمين فيها!.

على ما يبدو أن السيد مبارك أحسن عندما وصف الجزيرة بـ “علبة كبريت”؛ فقد أشعلت تلك الفضائية بعضاً من عيدانها في 25 من يناير لتضيء للعرب والمصريين عن ثورة شعبية حقيقية، ولتوضح حقائق ووقائع كانت قد ابتلعتها ظلمة الإعلام الرسمي العربي والمصري! الأمر الذي دفع إدارة القمر الصناعي، التي تسيطر عليها عناصر أمن مبارك إلى توقيفها والتشويش عليها، كذلك إلى إبداء عمر سليمان نائب الرئيس انزعاجه منها في أول خطاب رسمي له.

الحديث عن دور فضائية الجزيرة  يدعمه ما رفعه المتظاهرون من شعارات مثل: “الإعلام المصري كاذب والجزيرة قلب المتظاهرين النابض…”، كذلك الشاشات الضخمة التي نصبوها في ميدان التحرير ليشاهدوا تلك المحطة!.

لقد توقفت قناة الجزيرة منذ أول لحظة لانطلاق الثورة عن بث أي إعلان تجاري وانشغلت بتغطية مطالب الثوار في ميدان التحرير، كما أنها لاحقت ردود أفعال السلطة وعنفها ضد المتظاهرين لدى كل هتاف أو تحرك.

وتميزت في تغطية ما تلتقطه عدسات الناشطين على الشبكات الاجتماعية،  وخصصت لهم وللناس صفحة على موقعها لتبث ما تقع عليه كاميراتهم في الشارع خلال الثورة، ومنها الفيديو الذي يصور السيارة الدبلوماسية وعربة الأمن اللتين دهستا المتظاهرين.

 علبة الكبريت تلك كانت قد أشعلت عوداً آخر من محفظتها لتفضح عُهر النخاسين من أصحاب الفضائيات العربية، التي كانت مشغولة بتغطية سباقات الخيل والهجن، والترويج لمراهم الشد والنفخ والنتف، وبث أغاني اللحوم العارية، والأفلام الوثائقية عن البطريق والمحيطات السبعة…! في الوقت الذي انشغل فيه شعب عربي باستعادة حريته، وطرد ديكتاتور طالما أذل أبناءه وهتك عذرية الرابط بين أفراد جمعهم العرق والدم والدين والتاريخ.

أعواد الثقاب ما تزال متوفرة في تلك العلبة، وكأن لسان حالها يبعث برسالة لكل دكتاتور عربي أن يبدأ بتوضيب بيته وعلبة أسراره؛ قبل يأتي ضوء الجزيرة من بين يديه ومن خلفه؛ سيما وقد أصبح إطفاء نورها على الترددات الفضائية ضرباً من الخيال!

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

حفلة أُنس بعيد الحب!

سهرة عيد الحب

عتب علي أحد الأصدقاء أني أبالغ في الوصف وأبحر كثيراً في فنون الإنشاء والتشبيه، لكني تفاجأت بالأمس بالحقيقة وعرفت كم كان صديقي مخطئاً؛ فما رأيته مؤخراً من إعلان عن حفلة أنس ما يُسمى بـ “عيد الحب” جفف منابع التصوير في مخيلتي، وجعلني أعجز عن نقل ما شاهدته لمن لم يرى!.

فقد أعلن ذلك الملصق عن حفلة ظهر فيها المغني وهو مُهدل الجفنين ومطبق بالأسنان على الشفتين، وأرخى أزرار قميصه إلى ما قبل السرة، وأرسل يديه وساعديه جانباً في انتظار من يجمعهما، ومن خلفه برز ساق وحذاء امرأة، أوضح الإعلان أنهما للنجمة! التي سترقص في ذلك الحفل!.

ما أود قوله: إذا كان ذلك هو الإعلان فكيف بالحفلة على أرض الواقع؟! وإذا كان ذلك حال المغني لأجل ساق وحذاء فكيف سيكون شأنه بما هو فوق الساق وحول الخصر؟! وإذا كانت الراقصة هي نجمة فماذا بقي من معنى النجومية والتألق؟! وإذا كانت تلك سهرة أنس فماذا بقي لحفلات العُهر والعربدة؟!.

إن تسرب القيم الفاضلة مثل: (النجومية، وأنس…) إلى تلك الزوايا والإعلانات القذرة بالمجان؛ لا شك يضر بالمنظومة الأخلاقية لدى شبابنا. فماذا لو رأى ذلك الإعلان ابن أو ابنة لنا مازالا غضي العود؛ ألا يستسهلوا حينها طريق النجومية والتألق ويصبح لدينا من حفلات الأنس في السنة فقط 365 سهرة!.

كفى استهانة بالأفعال القبيحة؛ فليس ذلك تحرراً أو مواكبة للعصر أو فرحاً بطريقة إنسانية؛ إنما سقوط بالمناسبة والشعور البشري فمن أراد الجنس المعلن فليذهب ليعيش في مملكة الحيوان، ومن أراد أن يفرح فمرحباً به نظيفاً دون استعراض لقدراته البهيمية!.

أنا أدعوا إلى الفرح بطريقة تحترم الأخلاق العامة وذوق الناس وعقولهم التي نحن بحاجة لها؛ فلدينا وراء الجبل نساء ورجال يفرحون لاحتلالهم أرضاً لنا لم يرثوها عن أب أو أم!.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

القليل الذي يبني المجتمعات

القليل الكثير

يُذكر أن جامعة (عليكرة) الهندية التي تصنف ضمن أكبر الجامعات في العالم أنها أُنشئت (بآنة) وهي أصغر وحدة نقدية من العملة الهندية؛ حيث كان يُفرض على صاحب الدار بدل أن يقدم لضيفه فنجاناً من القهوة أو كأساً من الشاي أن يضع (آنة) في صندوق موجود بمنزله! ثم جُمعت تلك الأموال وأُنشئت بها الجامعة.

كما أن في السويد هناك ما يسمى بـ “جمعية أكاليل الجنائز”، تتكرس وظيفتها في إقناع من يريد تقديم إكليلاً من الزهور في جنازة ما أن يدع ذلك ويضع ثمنه في صندوق الجمعية؛ ومن تلك الأموال أُنشئ عشرات الملاجئ للفقراء!.

نظريات التوفير والاستثمار تلك هي ما نفتقده في مجتمعنا المتخم بالغنى والفقر المدقع بذات الوقت؛ فلو تحدثنا فقط عن توفير أثمان القراطيس والعلب الفخمة التي تقدم بها السكاكر في عقود القران وبنينا بها مشافي؛ لما بقي لدينا فرد في مجتمعنا خارج التكافل الصحي والعلاج المجاني!.

كذلك لو وفرنا جزءاً من أثمان الورود التي تقدم لدى كل مناسبة ثم تلقى بعد يومين على المزابل، أو الكؤوس والقراطيل الفخمة التي توضع في غرفة جهاز العروس حتى لتبدو وكأنها دكان موبيليا أو مؤسسة تجارية ثم تنتهي إلى السوسة والعفن، أو اللوحات الفخمة المنتشرة في زوايا البيوت وكأنها متحف وطني؛ ثم وظفنا تلك الأموال في مشاريع للشباب لما بقي في دمشق شاب عاطلاً عن العمل!.

الأمة بحاجة ماسة لتلك الثقافة وأسلوب الحياة؛ فلدينا أمية منتشرة وجهل مخيف ونقص في المكتبات العامة، وضعف في إمكانيات الجامعات وقاعدة تقنية مجتمعية متخلفة… وعندنا وعندنا والقائمة تطول وتكاد لا تنتهي!.

ختاماً، هل سننجح يوماً في تطبيق تلك السياسة ونبدأ بصندوق نسميه جمعية “الماكياج وبكلات الشعر” ونُسخّر الأموال التي تتوفر منه في البحث العلمي، ومحو أمية المرأة في الأرياف؟! الجواب نعم حتى لو خسرنا سوقاً من أكبر الأسواق المغلقة في العالم كسوق الحميدية!.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass