أوقفوا الأغاني الخلاعية… والدينية

تزوير الدين

تسير الأغنيات الحديثة بين دعوة لتقصير التنورة وأخرى للعبث بأشياء النساء، آخذة معها الكثير من الشباب في سكرة الحب الرخيص والنظر إلى البطون العارية. تلك الصوتيات والكليبات التي لا تنفك عن مهاجمة الوحش المروض في قفص الغرائز تعبث بمخيلاتنا، وتطفو بنا على بحر الشهوة؛ حتى لتشعر أنك محاصر منذ ساعات الصباح الباكر إلى آخر الليل بغابة من السيقان واللحوم البيضاء.

الحالة الفنية تلك! تشبه إلى حد بعيد بيوت المواخير(بيوت الدعارة والقمار واللهو) في الجاهلية؛ إذ تُصدَر للشباب والصغار والكبار لذة جنسية عبثية تنخر في سوية العقيدة والإيمان، من خلال كلمات إيحائية مبتذلة وحركات إنثوية بريئة من العفة والطهارة.

على الضفة الأخرى والمقابلة لتلك الميوعة نجد الأغاني الدينية، التي لا تكف عن بيع الشباب إيمان زائف ومفرغ من العقيدة؛ إذ لا سند صحيح لتلك الفنون الطربية في الدين، ولا سند نقلي ولا عقلي يبرر أن يتراقص الفرد على ذكر صفات للرسول، وعلى غزل بالذات الإلهية.

 المتابع يجد من القبح والجرأة في كلمات تلك الأغاني ما يستحق المحاكمة والسجن، فالصفات الواردة فيها بحق الإله والنبي يأباها رئيس مخفر أو حتى بلدية؛ فكيف يسمح هؤلاء لأنفسهم اللعب بحرمة الدين! وكيف يجد الشباب -بالذات- ما يجذبهم لتلك الأغاني، وكيف يبرروا تدينهم بالاستماع إليها!

لا شك أن الحالتين (أغاني الميوعة والدينية) تجد في الواقع ما يساعد على انتشارها؛ فالمبرر في الحالة الأولى يكمن في صعوبة الزواج؛ لغلاء التكاليف وندرة الأمتار السكنية، والفقر، وشروط كل طرف على الآخر، كذلك عدم قدرة الشباب السيطرة على بركان غرائزهم؛ فتأتي تلك الكليبات لتصب الماء على صفيح شهوة الشباب الساخنة وتخدرها إلى أجل معلوم لكن دون أن تداويها، لتعود تلك الجذوة إلى الاشتعال بعد فترة، وهكذا دواليك يبحث الشباب في حلقة مستعرة بالرغبة والحاجة.

فتجدهم بعد حين منهكي القوى ومخبولي الأفكار بسبب خسارتهم المعركة مع حاجة بيولوجية أساسية؛ الأمر الذي يدفعهم نحو البحث عن مصدر موسيقي آخر يعزلهم عن ألمهم ويريح أعصابهم ويهدئ من ثائرتهم الجنسية قليلاً؛ فيجدوا مطلبهم بالأغاني الدينية، التي توهمهم بأن التدين وحسن الختام يكون بالنشوة على ذكر الحبيب، كذلك تمنيهم بوعود طيبة في الدار الآخرة (الجنة)، وتواسيهم وتجعلهم يتقبلون الحالة بعد خسارتهم الرهان على الزواج في واقع لم يعد يرحم ولا يفكر في مصلحة بناته وأبنائه.

إذاً، يجب مكافحة تلك الأغاني على نوعيها كما تكافح الكوليرا والجراد وإسرائيل، كما يجب تزويج الشباب عن بكرة أبيهم بعيداً عن تقاليد مجتمعنا البالية؛ حتى نوقف فتيل قنبلة العري والتصوف بين أبنائنا، ونحفظ ما لديهم من قدرات عقلية .

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

صناعة الميوعة عبر الموجات القصيرة

معامل الهيافة

“المشاركة: ألو… هاي حكم… كيفك؟

الخبير:  أهلاً فيكي، ويسعد مساكي وهالصوت الحلو..

المشاركة: حكم… أنا بحبك إنتي وبرنامجك كتير كتير… وحابي إسألك عن سبب تأخر ارتباطي… رغم إني بنت حلوي كتير!

الخبير: باين من صوتك! شو اسمك ومواليدك؟

المشاركة: أنا غادة… وبدلعوني غدوش… ومواليدي 1990

الخبير: (غادة)… اسمك كتير حلو… ويدل على الارتباط والوصل خصوصاً في الحرفين الأخيرين (دة). بس (غدوش) أبداً مو منيح إلك لأن عنا آخر حرفين (وش) يعني غلط وهدول يلي عم يأثروا عليكي؛ لذلك ما تخلي حدا يدلعك غدوش بعد اليوم، وبنصحك تهتمي بالجانب العاطفي أكتر، وتخففي الدراسة لأن باين إلها طاقة سلبية عليكي… وإن شاء الله بتفرج عليكي يا غادة وشكراً على اتصالك…”.

الحوار السابق كان قد وقع عليه سمعي منذ عدة أيام مضت يبث عبر إحدى الموجات القصيرة (الإذاعة)، من خلال برنامج يقدمه ذاك المتخصص الذي يخبر المتصلين حول مستقبلهم وطالعهم عن طريق معاني أسمائهم ومواليدهم!.

لدى متابعتي البرنامج وجدت أن المتصلين يتزاحمون على الاتصال بذاك الخبير، بل، ومنهم من يرجوه والدموع في عينيه أن يتحدث معه في نهاية البرنامج وتحت الهواء؛ لأن لديهم أسئلة تتعلق بهموم كبيرة، وجميع هؤلاء من الشباب وصغار السن، وموضوعاتهم بمعظمها تدور حول الحب والجنس والارتباط!.

جو البرنامج ولسان حاله يقولان أن ذاك الخبير صاحب الصوت المخنث يعبث بمستقبل شبابنا خلال نصائحه المسطحة والمدمرة تلك، وأن شبابنا يضيعون عقولهم على مذبح الخرافات والدجل.

فياله من إثم أن تقنع الناس أن أسماءهم هي أقدارهم وأنها المسير لأمورهم، ويالها من جريمة أن تنصح شاباً لم يكمل العقدين من عمره بأن يهتم بقصص الحب والعشق على حساب التحصيل العلمي والدراسة، ويالها من زراعة محترفة لصناديق الديناميت في عقول ونفوس الشاب خلال تلك الإرشادات الشيطانية، التي ستقضي ولا محال على كل طموح وكل فكرة خيرة.

ويالهم من شباب مساكين أضاعوا حسهم بين الخصر والساق، وأخذوا يبحثوا عنه لدى ذاك الجاهل الذي وجد لنفسه ملجأ عند تلك الإذاعة الممسوخة؛ ليبث أفكاراً يستحق عليها عقوبة الخيانة الوطنية بحق الشباب ذكوراً وإناثاً. ويالهم من شباب أغلقوا صناديقهم القديمة على فكرة الرجولة والعزيمة، وناموا على أفخاذ تلك الأفكار العبثية لتحدد وتقرر مصيرهم…!

من يوقف تلك البرامج والشركات الراعية لها، ومن يحاسب تلك الإذاعات الحاضنة لتلك البذور الخبيثة؛ فنحن بحاجة أكثر إلى شباب يعيد عهد الرشيد والوليد، وليس إلى قصص حب سوزان وسعيد!.

محمد كناص

بواسطة muhamad kannass

الأذان… دعوة للصلاة أم نفير للحرب!

رفقاً بالدعوة!

ساقتني الحاجة ذات يوم إلى السهر إلى ما بعد منتصف الليل، بل، إلى الثلث الأخير منه حيث تراخى جسدي وأعصابي وانطلق فكري حينها في أحلام اليقظة، التي عادة ما تأخذ المفكرين والفلاسفة وأحياناً نظرائهم المجانين.

لكن، على حين غرة أخذتني رعشة أحسست خلالها أن جيشاً من الجان أو الوحوش الكاسرة قد هاجمتني؛ فإذا به صوت الأذان لا يبين منه كلام واضح، ولا يفهم منه معنى: “لاهو كبور… لوه لا لاه…”، ينطلق من حنجرة رجل تمزقت فيها الحبال الصوتية، واشتد شخيرها حتى غدت وكأنه المنادي على حرب، ويضاعف ذلك المكبرة الرخيصة المنصوبة أعلى مئذنة الجامع!.

الأذان، تلك الدعوة السماوية التي لم يسمع الزمان أروع منها، وذاك النشيد الذي لم تجترح قرائح الجن والإنس أجمل منه… فإذا به يستحيل إلى صوتاً وضجة لا يفهم سامعها –إن لم يسمعها من قبل- إن كانت هي من الأرض أم لا!.

“الله أكبر… الله أكبر…” عنوان الدين الإسلامي، وآية خطابية للمسلمين، وآية لغوية نجهر بها في صلواتنا الخمس، وعنوان لمعنى وغاية الحياة؛ غدت على ألسنة الكثير من مؤذنينا كنداء المسعور المستجير!.

“أشهد أن لا إله إلا الله… أشهد أن محمداً رسول الله…” رسالة في التوحيد وإراحة للنفوس من شر التكاليف في حياتنا المادية، ورسالة في السعادة الدنيوية؛ تحولت إلى خطاب عسكري جاف لا عذوبة فيه ولا لين!.

“حي الصلاة… حي الفلاح…” ذاك النداء الصريح للذة الروح، وفعل الخير في هذا الوجود؛ أصبح لوناً صوتياً يُصم الآذان، ويوتر الأعصاب، ويجرح الهمة في المبادرة إلى الإجابة!.

هل من الأدب أن ندعوا الناس إلى هذا الدين بتلك الحناجر؟ وهل من الدين أن نزيد على ذاك النداء (الأذان) تراتيلاً يتم غناءها ليلتي الاثنين والجمعة دون سند أو دليل من الشريعة؟ وهل من الضرورة وبدليل أن يسبق أذان الفجر نغمات تقض كل مضجع وتنفر من الإجابة؟…

كفى إهمالاً لتفاصيل الدين، فالإسلام لا يؤخذ بعضه؛ إنما هو رسالة في الحياة لا تفهم فصولها إلا بقراءة كل كلماتها وحروفها. فلنجعل أذاننا دواء لآذاننا.

محمد كناص

 
بواسطة muhamad kannass

شكراً قطر… مونديال 2022 عربي

الأسياد في ضيافة العرب

قطر عبارة عن أرخبيل خجول في إطلالته على مياه خليج العرب، ومساحتها بالعرض لا تكفي لسباق مارثون. سكان عاصمتها لو اجتمعوا قاطبة؛ لوسعهم ملعبي كرة قدم. كانت حتى مطلع التسعينات تتقاذفها المشاكل الداخلية ورياح (الكوس) الحارة والزوابع الرملية، بل كانت مغمورة الاسم وبالكاد سمع بها من يعيش على الضفة الأخرى من الوطن العربي.

قطر… اليوم ملء السمع والبصر، إنها اليوم حاضنة للأسياد العالم في كرة القدم لعام 2022، إنها في هذه الساعة محط أنظار الملايين من عشاق الكرة المستديرة، إنها اليوم أرخبيل ممتد في جميع المحيطات وتتكلم بكل اللغات…

لقد استطاع أبناء تلك الجزيرة الصحراوية أن يعملوا ويخططوا على مدار عامين؛ حتى يكسبوا شرف استضافة كأس العالم في عام 2022. فاتنزعوا فوزهم من أنياب وحوش التقنية (الكوريين واليابانيين)، ومن فكي قطب العالم (الولايات المتحدة الأمريكية)، التي بقيت في حزنها الذي يزيده فضائح وتسريبات موقع ويكيليكس.

لقد نافس الفريق القطري على جعل المونديال يتكلم لغة العرب، لقد نافسوا على شق الطرق وبناء المدن وإسكات الرمال تحت أبنية الملاعب المكيفة، كما نافسوا اللوبيات والمافيات في لعبة الترشح التي اندثت روائحها قبل يومين من عملية التصويت وعلى لسان عدد من الصحف والتلفرات البريطانية، لقد وقفوا في وجه جاذيبة بيل كلينتون ورسالة أوباما ذات النكهة العالمية ومن خلفيهما جبال المال والبنى التحتية وعظمة البلاد… لقد كسب أبناء الرمال أحفاد الساموراي (اليابانيين) ولفتوا أنظار العالم عن إغراءات أصحاب الموضة في عالم الذبذبات، لقد هزموا تقنيتهم وعقولهم المبدعة…

شكراً قطر… فقد غدا المهرجان الكروي على مرمى حجر من أي مواطن عربي، بعد أن كان يكتفي بالمشاركة عبر الشاشات والأخبار في الصحف. شكراً قطر… فقد كسبنا في السياسة قبل الكرة؛ فما يقوله العرب عن قضاياهم اليوم بات أقرب للسمع طالما نحن مستضيفي أسياد العالم في عام 2022. شكراً قطر… لأنك نزعت الخوف من قلوب الكثيرين من العرب في دخول المحافل العالمية الكبيرة.

 

بواسطة muhamad kannass